كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٥٨ - التقسيم
الرّزق:
[في الانكليزية]Resources ،supplies ،provisions ،fortunes ،subsistence
[في الفرنسية]Ressources ،vivres ،fortunes ،subsistance
بالكسر و سكون الزاء المعجمة عند الأشاعرة ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالتغذّي أو غيره مباحا كان أو حراما، و هذا أولى من تفسيرهم بما انتفع به حيّ، سواء كان بالتغذّي أو بغيره، مباحا كان أو حراما، لخلوّ هذا التفسير من معنى الإضافة إلى اللّه تعالى مع أنّه معتبر في مفهوم الرّزق. فالتعريف الأول هو المعوّل عليه عندهم. و بالجملة فهذان التعريفان يشتملان المطعوم و المشروب و الملبوس و غير ذلك. و يرد على كليهما العارية إذ لا يقال في العرف للعارية إنّه مرزوق [١]. و قيل إنّه يصحّ أن يقال إنّ فلانا رزقه اللّه تعالى العواري. و قال بعضهم الرّزق ما يتربى به الحيوانات من الأغذية و الأشربة لا غير، فيلزم على هذا خروج الملبوس و الخلوّ عن الإضافة إلى اللّه تعالى.
و قيل هو ما يسوقه اللّه تعالى إلى الحيوان فيأكله، و يلزم خروج المشروب و الملبوس. و إن أريد بالأكل التناول خرج الملبوس. و أيضا يلزم على هذين القولين عدم جواز أن يأكل أحد رزق غيره مع أنّ قوله تعالى: وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [٢] يدلّ على الجواز. و أجيب بأنّ إطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنّه بصدده، أي بصدد أن يكون رزقا قبل الإنفاق.
و لا يرد هذا على التعريفين الأولين لجواز أن ينتفع بالرزق أحد من جهة الإنفاق على الغير و ينتفع به الآخر من جهة الأكل. فإطلاق الرّزق على المنفق حقيقة عندهم.
اعلم أنّ قولهم مباحا كان أو حراما في التعريفين ليس من تتمّة التعريف. و لذا لم يذكر في التعريفين الأخيرين، بل إنما ذكر للتنبيه على الرّدّ على المعتزلة القائلين بأنّ الحرام ليس برزق. فملخص التعريفين أنّ الرّزق هو ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان فانتفع به سواء كان متصفا بالحلّة أو الحرمة أو لم يكن، فاندفع ما قيل من أنّه يلزم عدم كون حيوان لم يأكل حلالا و لا حراما مرزوقا كالدابة، فإنّه ليس في حقّها حلّ و لا حرمة كذا يسنح بخاطري.
و عند المعتزلة هو الحلال. ففسّروه تارة بمملوك يأكله المالك، و المراد [٣] بالمملوك المجعول ملكا، بمعنى الإذن في التصرّف الشّرعي، و إلّا لخلا التعريف عن معنى الإضافة إلى اللّه تعالى، و هو معتبر عندهم أيضا. و لا يرد خمر المسلم و خنزيره إذا أكلهما معه حرمتهما، فإنّهما مملوكان له عند أبي حنيفة، فيصدق حدّ الرّزق عليهما لأنّهما ليسا من حيث الأكل مملوكين له. فقيد الحيثية معتبر. و تارة بما لا يمنع من الانتفاع به و ذلك لا يكون إلّا حلالا. و يرد على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقا، إذ لا يتصوّر في حقّها حلّ و لا حرمة، مع أنّ قوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [٤] يعمّها [٥]. و يرد على التفسيرين أنّ من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه اللّه أصلا، و هو خلاف الإجماع، هكذا يستفاد من شرح المواقف و شرح العقائد و حواشيه. و قال في مجمع السلوك في فصل أصول الأعمال في بيان التّوكّل:
و قد قسّم المشايخ الرزق إلى أربعة أقسام:
[١] رزق (م).
[٢] البقرة/ ٣.
[٣] و المقصود (م، ع).
[٤] هود/ ٦.
[٥] يعمهما (م).