كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩ - فائدة
عن الواجب الموسّع و المخيّر فإنّ تركهما و إن كان جائزا لكن مع بدل. و فيه أنه صادق على ترك الواجب الموسّع في أول الوقت على المختار فإنه لا بدل له و هو العزم، و كذا المخيّر كلّ منهما واجب أصالة لأنّ أحدهما بدل عن الآخر على المختار.
و اعلم أنّ المباح عند المعتزلة [١] فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل و هو ما لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة و لا مصلحة و سيجيء في لفظ الحسن.
فائدة: اتّفق الجمهور على أنّ الإباحة حكم شرعيّ. و بعض المعتزلة قالوا لا معنى لها إلّا نفي الحرج عن الفعل و الترك، و هو ثابت قبل الشرع و بعده فليس حكما شرعيا. قلنا انتفاء الحرج ليس بإباحة شرعية، بل الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير، و هو ليس ثابتا قبل الشرع، فالنزاع بالحقيقة لفظي لأنه إن فسّرت الإباحة بانتفاء الحرج عن الفعل و الترك فليست شرعية، و إن فسّرت بخطاب الشارع بانتفاء الحرج عنهما فهي من الأحكام الشرعية.
فائدة: الجمهور على أنّ المباح ليس جنسا للواجب لأنّ المباح ما خيّر بين الفعل و الترك و هو مباين للواجب. و قيل جنس له لأنّ المباح ما لا حرج في فعله و هو متحقّق في الواجب، و ما زاد به الواجب و هو كونه يذمّ على تركه فصل، و النزاع لفظي أيضا. فإن اريد بالمباح ما اذن في فعله مطلقا من غير تعرّض لطرف الترك بالإذن فيه فجنس للواجب و المندوب و المباح بالمعنى الأخص، و هو ما خيّر بين فعله و تركه. و إن اريد به ما اذن فيه و لم يذمّ على تركه فليس بجنس.
فائدة: المباح ليس بمأمور به عند الجمهور خلافا للكعبي [٢] قال: لا مباح في الشرع، بل ما يفرض مباحا فهو واجب مأمور به لهم أنّ الأمر طلب و أقلّه ترجيح الفعل و المباح لا ترجيح فيه، هكذا يستفاد من العضدي [٣] و غيره.
الإباحيّة:
[في الانكليزية]Ibahiyya )sect(
[في الفرنسية]Ibahiyya )secte(
هي فرقة من المتصوّفة المبطلة. قالوا ليس قدرة لنا على الاجتناب عن المعاصي و لا على الإتيان بالمأمورات، و ليس لأحد في هذا العالم ملك رقبة و لا ملك يد. و الجميع مشتركون في الأموال و الأزواج، كذا في توضيح المذاهب [٤]. و لا يخفى أنّ هذه الفرقة من أسوأ
[١] المعتزلة: فرقة كلامية تنسب إلى واصل بن عطاء من حيث النشأة مع اختلاف بين الباحثين و علماء الفرق في ذلك. و قد امتازت بدفاعها عن الإسلام، لا سيما ضد الفرق الملحدة إلا أنها اختلفت في بعض معتقداتها عمّا أجمع عليه اهل السنة و الجماعة (السلف و أهل الحديث و الأشاعرة). و اعتقادها يقوم على أصول خمسة: التوحيد، العدل، الوعد و الوعيد، المنزلة بين المنزلتين، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. ثم افترقت المعتزلة إلى فرق عديدة، ذكرها كل من البغدادي في الفرق بين الفرق ١١٤- ٢٠١، الشهرستاني في الملل و النحل ٤٣- ٨٤، طبقات المعتزلة ٢٨ و ما بعدها. تميّزت بحرية العبد المطلقة في خلق أفعاله.
[٢] الكعبي هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي، من بني كعب، البلخي الخراساني، ابو القاسم. ولد في بلخ عام ٢٧٣ ه/ ٨٨٦ م و فيها مات عام ٣١٩ ه/ ٩٣١ م. أحد أئمة الاعتزال، و شيخ الفرقة الكعبية. له عدة مؤلفات. الاعلام ٤/ ٦٥، معجم المفسرين ١/ ٣٠٣، تاريخ بغداد ٩/ ٣٨٤، خطط المقريزي ٢/ ٣٤٨، وفيات الأعيان ١/ ٢٥٢، لسان الميزان ٣/ ٢٥٥، اللباب ٣/ ٤٤، هدية العارفين ١/ ٤٤٤، طبقات المعتزلة ٨٨،
[٣] العضدي أو العقائد العضدية لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (- ٧٥٦ ه/ ١٣٥٥ م). كشف الظنون ٢/ ١١٤٤، معجم المطبوعات العربية ١٣٣٢.
[٤] توضيح المذاهب: يرجح أنه رسالة في بيان المذاهب الاربعة. نقلا من كتاب (حلويات) للامير ابي الحسن اسماعيل من آل اسفنديار. اولها: پس بودرت مذهب ديديكمز حقدر ديمك بويولون اولور كه الخ. نسخة مخطوطة، بدون تاريخ. فهرس-