كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٧ - فائدة
و منه ما ينتهي إلى تمام الكلام، و منه ما يكون في أثنائه. و قال غيره سبب إختلاف السلف في عدد الآي أنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلّها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنّها فاصلة. و قد أخرج ابن الضريس [١] من طريق عثمان بن عطاء [٢] عن أبيه عن ابن عباس [٣]:
قال جميع آي القرآن ستة آلاف آية و ستمائة آية و ستّ عشرة آية، و جميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف و ثلاثة و عشرون ألف حرف و ستمائة حرف و سبعون حرفا. و قال الدواني أجمعوا على أنّ عدد الآي ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد، فمنهم من لم يزد، و منهم من قال و مائة آية و أربع آيات. و قيل و أربع عشرة. و قيل و تسع عشرة. و قيل و خمس و عشرون. و قيل و ست و ثلثون.
ثم اعلم أنه قال ابن السّكّيت [٤]: المنزّل من القرآن على أربعة أقسام: مكّي و مدني و ما بعضه مكّي و بعضه مدني و ما ليس بمكّي و لا مدني. و للناس في المكّي و المدني ثلاثة اصطلاحات: أولها أشهر و هو أن المكي ما نزل قبل الهجرة و المدني ما نزل بعد الهجرة، سواء نزل بالمدينة أو بمكّة، عام الفتح أو عام حجّة الوداع أو بسفر من الأسفار، فما نزل في سفر الهجرة مكّي. و ثانيها أنّ المكّي ما نزل بمكّة و لو بعد الهجرة و المدني ما نزل بالمدينة، فما نزل في الأسفار ليس بمكّي و لا مدني فثبت الواسطة. و ثالثها أنّ المكّي ما وقع خطابا لأهل مكّة و المدني ما وقع خطابا لأهل المدينة، انتهى ما في الإتقان.
و الآية عند الصوفية عبارة عن الجمع، و الجمع شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة. و في الإنسان الكامل [٥] الآيات عبارة عن حقائق الجمع، كلّ آية تدلّ على جمع إلهي من حيث معنى مخصوص، يعلم ذلك الجمع الإلهي من مفهوم الآية المتلوّة. و لا بدّ لكلّ جمع من اسم جمالي و جلالي يكون التجلّي الإلهي في ذلك الجمع من حيث ذلك الاسم، فكانت الآية عبارة عن الجمع لأنها عبارة واحدة عن كلمات شتى، و ليس الجمع إلّا شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة.
[١] هو محمد بن أيوب بن يحي بن الضريس البجلي الرازي، أبو عبد اللّه. ولد حوالي العام ٢٠٠ ه/ ٨١٥ م و مات بالري عام ٢٩٤ ه/ ٩٠٦ م. من حفاظ الحديث. له بعض المؤلفات. الاعلام ٦/ ٤٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ١٩٥، معجم المفسرين ٢/ ٤٩٦، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٠٥، العبر ٢/ ٩٨، هدية العارفين ٢/ ٢١، كشف الظنون ٤٥٨، شذرات الذهب ٢/ ٢١٦، النجوم الزاهرة ٣/ ١٦٢، الوافي ٢/ ٢٣٤.
[٢] هو عثمان بن عطاء بن أبي مسلم، عبيد اللّه، الخراساني، أبو مسعود المقدسي. ولد في بلخ عام ٨٨ ه و توفي عام ١٥٥ ه.
محدث، ضعّفه العلماء. تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٨.
[٣] هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس. ولد بمكة عام ٣ قبل الهجرة/ ٦١٩ م، و توفي بالطائف عام ٦٨ ه/ ٦٨٧ م. ابن عم النبي صلى اللّه عليه و سلم، من كبار الصحابة و أعلمهم، لقب بحبر الأمة، و روى الكثير من الأحاديث، و سمّي بترجمان القرآن. الاعلام ٤/ ٩٥، صفة الصفوة ١/ ٣١٤، حلية الأولياء ١/ ٣١٤، تاريخ الخميس ١/ ١٦٧، معجم المفسرين ١/ ٣١١، العبر ١/ ٧٦، تاريخ بغداد ١/ ١٧٣، طبقات القراء ١/ ٤١، شذرات الذهب ١/ ٥٧، طبقات السبكي ١١/ ٣٦٥، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٦.
[٤] هو يعقوب بن إسحاق بن السكيت، أبو يوسف. ولد بالقرب من البصرة عام ١٨٦ ه/ ٨٠٢ م و توفي ببغداد عام ٢٤٤ ه/ ٨٥٨ م. إمام في اللغة و الأدب، و كان متشيّعا. ترك الكثير من المؤلفات. الأعلام ٨/ ١٩٥، وفيات الاعيان ٢/ ٣٠٩، الفهرست ٧٢، هدية العارفين ٢/ ٥٣٦، دائرة المعارف الاسلامية ١/ ٢٠٠.
[٥] الإنسان الكامل في معرفة الأواخر و الأوائل لعبد الكريم بن ابراهيم الجيلي (- ٨٠٥ ه) و هو كتاب في اصطلاحات الصوفية، القاهرة، ١٢٩٣ ه في جزءين. كشف الظنون ١/ ١٨١. معجم المطبوعات العربية ٧٢٨.