كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٥٣ - التقسيم
و الوارد أعمّ من الخاطر و غير الخاطر، مثل:
وارد حزن، أو وارد سرور أو وارد قبض و وارد بسط [١]. و أكثر المتصوّفة على أنّ الخواطر أربعة. خاطر من الحق و هو علم يقذفه اللّه تعالى من الغيب في قلوب أهل القرب و الحضور من غير واسطة. و خاطر من الملك و هو الذي يحث على الطاعة و يرغب في الخيرات و يحرز [٢] من المعاصي و المكارم و يلوم على ارتكاب المخالفات و على التكاسل من الموافقات. و خاطر من النفس و هو الذي يتقاضى الحظوظ العاجلة و يظهر الدعاوي الباطلة. و خاطر من الشيطان و يسمّى بخاطر العدو إذ الشيطان عدو للمسلم، و هو الذي يدعو إلى المعاصي و المناهي و المكاره. و الفرق بين خاطر الحق و الملك أنّ خاطر الحق لا يعرضه شيء و سائر الخواطر تضمحل و تتلاشى عنده. سئل بعض الكبار من برهان الحق؟ فقال وارد على القلب تضجر النفس عن تكذيبها، و مع وجود الخاطر الملكي معارضة خاطر النفس و خاطر الشيطان، و أنّ خاطر النفس لا ينقطع بنور الذكر بل يتقاضى إلى مطلوبه لتصل إلى مرادها إلّا إذا أدركها التوفيق الأزلي فيقلع عنها عرق المطالبة. و أمّا خاطر الشيطان فإنّه ينقطع بنور الذكر، و لكن يمكن أن يعود و ينسى الذكر و يغويه. و قال بعضهم الخاطر خطاب يرد على القلوب و الضمائر. و قيل كل خاطر من الملك فقد يوافقه صاحبه و قد يخالفه بخلاف الخاطر الحقّاني فإنّه لا يحصل خلاف من العبد فيه. و هذا هو الفرق بين الخاطر النفسي و الخاطر الشيطاني. فالنفس تتمنّى شيئا معينا و تلحّ على الوصول إليه. و أمّا الشيطاني فلا يدعوه إلى أمر معيّن بل يدعوه إلى معصية ما فلا يجيبه السّالك إليها، فحينئذ يعمد الشيطان إلى وسوسة أخرى يلقيها في نفس السّالك.
و ذلك لأنّ مقصود الشيطان ليس محصورا في فعل معيّن، بل قصده أن يهوى بالمرء المسلم في هاوية معصية ما على أيّ حال [٣].
و قال بعضهم الخواطر أربعة. خاطر من اللّه تعالى و خاطر من الملك و خاطر من النفس و خاطر من العدو. فالذي من اللّه تنبيه، و الذي من الملك حثّ على الطاعة، و الذي من النفس مطالبة الشهوة، و الذي من العدو تزيين المعصية. فبنور التوحيد يقبل من اللّه تعالى و بنور المعرفة يقبل من الملك و بنور الإيمان ينهي النفس و بنور الإسلام يردّ على الطاعة.
و سئل الجنيد عن الخطرات فقال الخطرات أربعة. خطرة من اللّه تعالى و خطرة من الملك و خطرة من النفس و خطرة من الشيطان. فالتي من اللّه ترشد إلى الإشارة، و التي من الملك ترشد إلى الطاعة و التي من النفس تجرّ إلى الدنيا و طلب عزها، و التي من الشيطان تجرّ إلى المعاصي.
و المشهور عند مشايخ الصوفية أنّ الخواطر أربعة كلها من اللّه تعالى بالحقيقة، إلّا أنّ بعضها يجوز أن يكون بغير واسطة، و بعضها بواسطة. فما كان بغير واسطة و هو خير فهو الخاطر الرّبّاني و لا يضاف إلى اللّه
[١] و در لطائف اللغات ميگويد كه خطره در اصطلاح صوفيه عبارتست از ادعيه كه ميخوانند عبد را بر دو كان حق به حيثيتى كه عبد دفع آن نتواند كرد انتهى كلامه. و خاطر نزد صوفيه وارديست كه فرود مىآيد بر دل در صورت خطاب و مطالبه و وارد عام است از خاطر و غير خاطر مثل وارد حزن و وارد خوشى و وارد قبض و وارد بسط.
[٢] و يحذر (م).
[٣] و فرق ميان خاطر نفس و خاطر شيطان همين است كه نفس آرزو به چيزى معين كند و إلحاح كند تا بآن چيز رسد و شيطان آرزو به چيزى معين نكند بلكه چون داعي شود بمعصيتى كه آن را سالك اجابت نكند في الحال به سوى وسوسه ديگر اندازد چه مقصود او در فعلى معين نيست مقصود او آنست كه مسلم را بهر طور در معصيتى اندازد كيف كان.