كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٧٦ - فائدة
كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [١] و الحقّ إنه لم يثبت ذلك و لا جزم فيه نفيا أو إثباتا، هذا عند من يقول بحشر الأجساد و الأرواح. و أما المنكر لحشر الأجساد فيقول المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها و اتّصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجرّدات، و سعادتها و شقاوتها هناك بفضائلها النفسية و رذائلها. و في بعض حواشي شرح هداية الحكمة المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة و الشقاوة و يسمّى بالآخرة أيضا.
اعلم أنّ الأقوال الممكنة في مسئلة المعاد لا تزيد على خمسة. الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط، و هو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة. و الثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط و هو قول الفلاسفة الإلهيين.
و الثالث ثبوتهما معا و هو قول كثير من المحقّقين كالحليمي و الغزالي و الراغب و أبي زيد الدبوسي [٢] و معمر [٣] من قدماء المعتزلة، و جمهور متأخّري الإمامية و كثير من الصّوفية فإنّهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، و هو المكلّف و المطيع و العاصي و المثاب و المعاقب، و النفس تجري منها مجرى الآلة، و النفس باقية بعد فساد البدن. فإذا أراد اللّه حشر الخلائق خلق لكلّ واحد من الأرواح بدنا يتعلّق به و يتصرّف فيه كما كان في الدنيا و ليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن، و إن لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٤]، و قوله تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى [٥] الآية. و كون أهل الجنة جردا و مردا، و كون ضرس الجهنمي مثل أحد.
و الرابع عدم ثبوت شيء منهما و هذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين. و الخامسة التوقّف في هذه الأقسام كما قال جالينوس: لم يتبين لي أنّ النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد كذا في شرح المواقف و تهذيب الكلام.
الحشو:
[في الانكليزية]Pleonasm ،verbiage
[في الفرنسية]Pleonasme ،verbiage
بالفتح و سكون الشين المعجمة في اللغة بمعنى كلمات في وسط الكلام زائدة، و الجمال الصغيرة و الناس اللئام كما في كنز اللغات [٦].
و عند النحاة هو الصلة في اللباب القضية التي بها يتمّ الموصول تسمّى صلة و حشوا. و عند أهل العروض و الشعراء هو الركن الأوسط من المصراع كما في رسالة قطب الدين السرخسي و عروض سيفي. و عند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدا لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا. فبقيد لا لفائدة خرج الإطناب و بقيد التعيّن خرج التطويل الذي سمّاه صاحب جامع الصنائع بالحشو القبيح، و هو قسمان: لأنّ ذلك الزائد إمّا أن يكون مفسدا للمعنى أو لا يكون.
[١] سبأ/ ٧.
[٢] هو عبد اللّه بن عمر بن عيسى، أبو زيد. توفي ببخارى عام ٤٣٠ ه/ ١٠٣٩ م. فقيه باحث. أول من وضع علم الخلاف و أبرزه. له مؤلفات هامة في الأصول و الفروع. الاعلام ٤/ ١٠٩، وفيات الاعيان ١/ ٢٥٣، اللباب ١/ ٤١٠، شذرات الذهب ٣/ ٢٤٥، البداية و النهاية ١٢/ ٤٦.
[٣] هو معمر بن عبّاد السلمي. توفي عام ٢١٥ ه/ ٨٣٠ م. معتزلي من الغلاة، ناظر النّظّام و كان قدريا مغاليا. و إليه تنسب الفرقة المعمرية. الاعلام ٧/ ٢٧٢، خطط المقريزي ٢/ ٣٤٧، لسان الميزان ٦/ ٧١، اللباب ٣/ ١٦١، الملل و النحل ١/ ٨٩.
[٤] النساء/ ٥٦.
[٥] يس/ ٨١.
[٦] در ميان افتاده زائد و شتران خرد و مردم فرومايه كما في كنز اللغات.