كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٧٤ - فائدة
و يؤيّده ما وقع في شرح التجريد من أنّ كلا من الألم و اللذة حسّية و عقلية. و الحسّية إمّا ظاهرة تتعلّق بالحواس الظاهرة و إمّا باطنة تتعلّق بالحواس الباطنة انتهى. فقد أراد بالحسّي و العقلي ما هو على مذهب الحكماء. و لا خفاء في التقابل عند المتكلّمين فإنّهم لمّا لم يقولوا بالحواس الباطنة انحصر عندهم المدركات في الحسّي و العقلي أيضا بلا سترة.
و المراد بالحسّي في باب التشبيه حيث يقول أهل البيان التشبيه، إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان أو مختلفان هو ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الظاهرة كما أنّ المراد بالعقلي هناك ما لا يدرك هو و لا مادّته بتمامها بإحدى الحواس الظاهرة سواء أدرك بعض مادته أو لا، فدخل في الحسّي الخيالي و هو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور، كلّ واحد منها يدرك بالحسّ، و دخل في العقلي الوهمي أي ما هو غير مدرك بها أي بأحد [١] الحواس الظاهرة. و لو أدرك على الوجه الجزئي لكان مدركا بها كأنياب الأغوال؛ و كذا دخل في العقلي الوجداني و هو ما يدرك بالقوى الباطنة، و ليس من الخيالي و الوهمي السابقين، و هي المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوس بالحسّ الظاهر. و المشهور أنّ الحسّي ما أدرك بالحسّ الظاهر و العقلي ما لا يكون للحسّ الباطن فيه مدخل. فعلى هذا الوهميات و الخياليات و الوجدانيات واسطة بين الحسّي و العقلي. و الأولى بالاختيار في باب التشبيه هو الأول لأنّ المتبادر إلى الوهم جعل المحسوس المخترع داخلا في المحسوس، و لأنّ فيه تقليل الأقسام و تسهيل الأمر على الطلاب.
هكذا يستفاد من المطول و الأطول في بحث التشبيه. و الحسّي عند الأصوليين يطلق على مقابل الشرعي كما سيجيء.
الحسّيّات:
[في الانكليزية]Sensible objects
[في الفرنسية]Objets sensibles
جمع الحسّي و تسمّى بالمحسوسات أيضا.
و الحسيات في القضايا تطلق على معنيين. الأول القضايا التي يجزم بها العقل بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحسّ الظاهر أو الباطن و تسمّى محسوسات و مشاهدات أيضا. و هي من المقدمات اليقينية الضرورية كذا في شرح الطوالع. فقوله بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحسّ أي بدون واسطة تكرار الحسّ فخرج المجربات، و بدون الحدس فخرج الحدسيات، و إنما قال يجزم بها العقل و لم يقل يجزم به الحسّ كما وقع في الطوالع لأنّ كون الحسّ مدركا إنّما هو على مذهب البعض، و هو خلاف التحقيق. فإنّ الحسّ آلة لإدراك العقل لا مدرك كما عرفت. و يمكن تطبيق عبارة الطوالع على ما هو التحقيق بأن يقال معنى كون الحسّ جازما أنّه لا يتوقف جزم العقل بعد الإحساس على أمر آخر فكان الحسّ هو الجازم.
اعلم أنّ الحسّ لا يفيد إلّا حكما جزئيا كما في قولك هذه النّار حارة إذ لا سبيل له إلى إدراك الكلّي. فالحسّيات كلها أحكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضوع كما وقع في شرح إشراق الحكمة. و أمّا الحكم بأنّ كلّ نار حارة فمستفاد للعقل إذا وقع له الإحساس بثبوت المحمول لجزئيات كثيرة من الموضوع بناء على أنّ الإحساسات الجزئية تعدّ النفس بقبول الحكم الكلّي من المبدأ الفيّاض، فهو حكم أوّلي موقوف على تكرّر الإحساس مع الوقوف على العلة. و بهذا يمتاز عن المجرّبات فإنّه لا وقوف فيها على العلّة و إن كان يشاركه في الاحتياج إلى تكرّر المشاهدة. و لذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات إنّه يجري
[١] بإحدى (م، ع).