كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٧٥ - فائدة
مجرى المجربات، فظهر أنّ تعميم الحسّيات للجزئيات و الكلّيات باعتبار البناء المذكور، و إلّا فالتحقيق أنّ الحسّيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلّية المترتبة عليها، ثم الفرق بين الحسّيات الكلّية و الاستقراء أنّ الاستقراء يحتاج فيه إلى حصر الجزئيات إمّا حقيقيا أو ادّعائيا كما يجيء دون الحسّيات الكلية. ثم إنه لا شك أنّ تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى اليقين بالحكم الكلّي إذا كانت صائبة، فلو لا أنّ العقل يميّز بين الحقّ و الباطل من الإحساسات لم يتميّز الصواب عن الخطاء. فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسّيات. و لعدم هذا التمييز في الحيوانات العجم كانت الأحكام الحسّية منها بمجرّد الحسّ بلا مدخل عقل فيها و لا يترتّب عليها الأحكام الكلية بخلاف الإنسان.
فإن قيل إذا لم يكن الأحكام الكلّية حاصلة للحيوان فكيف يهرب عن كل نار بعد إحساسها لنار مخصوصة؟ قلت ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلّي. هذا خلاصة ما ذكره السّيد السّند في شرح المواقف و المولوي عبد الحكيم في حاشيته و حاشية شرح الشمسية.
اعلم أنّ كلمات القوم مختلفة في هذا المقام. فصاحب شرح الطوالع [١] يجعل المحسوسات مرادفة للمشاهدات كما عرفت.
و السّيد السّند يجعلها أخصّ منها حيث قال في شرح المواقف: المشاهدات ما يحكم به بمجرد الحسّ الظاهر و تسمّى هذه محسوسات أو الحسّ الباطن و تسمّى هذه وجدانيات و قضايا اعتبارية.
و هكذا وقع في شرح الشمسية حيث قال إن كان الحاكم الحسّ فهي المشاهدات. فإن كان من الحواس الظاهرة سمّيت حسّيات، و إن كان من الحواس الباطنة سمّيت وجدانيات. و هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية تهذيب المنطق. و قد صرّح في شرح المطالع بأنّها أعمّ منها حيث قال:
المحسوسات هي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة أحد الحواس و تسمّى مشاهدات إن كانت الحواس ظاهرة و وجدانيات إن كانت باطنة. و الثاني ما للحسّ مدخل فيها فيتناول التجربيّات و المتواترات و أحكام الوهم في المحسوسات و بعض الحدسيات و المشاهدات و بعض الوجدانيات، و هي بهذا المعنى أيضا من العلوم اليقينية الضرورية.
فائدة:
البديهيات أي الأوليّات و ما في حكمها من القضايا الفطرية تقوم حجة على الغير على الإطلاق. و أمّا الحسّيات فلا تقوم حجة على الغير إلّا إذا ثبت الاشتراك في أسبابها أعني فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر أو حدس أو مشاهدة. فإنّ مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر و الشعور. و على هذا القياس البواقي فإنّ للمشاهدة مدخلا في الكل.
هكذا ذكر السّيد السّند في شرح المواقف و المولوي عبد الحكيم في حاشيته.
الحشر:
[في الانكليزية]Resurrection ،doomsday
[في الفرنسية]Resurrection ،jugement dernier
بالفتح و سكون الشين المعجمة في العرف هو و البعث و المعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد. و يطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني و الروحاني.
فالجسماني هو أن يبعث اللّه تعالى بدن الموتى من القبور و الروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها. ثم إنهم اختلفوا في أنّ الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم اللّه الأجزاء الأصلية للبدن، ثم يعيدها، أو جمع بعد التفريق بأن يفرّق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض، ثم يعيد فيها التأليف و يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى: إِذا مُزِّقْتُمْ
[١] المطول (م).