كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٦٦ - فائدة
صلاح، فإن لم ترد زوالها فهو غبطة. و على هذا يحمل قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا حسد إلّا في اثنين» [١]، أي لا غبطة إلّا في ذلك. فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا لتقاربهما، فإن لم يكن فيه صلاح فأردت زواله عنه فذلك غيرة، و ضدّ الحسد النصيحة. فإن قيل كيف يعلم أنّ له فيه صلاحا أو فسادا؟ قلت: يعلم بالظن الغالب فإنّه جار مجرى العلم في هذا الموضع. ثم إن اشتبه عليك فلا ترد زوال نعمة و لا بقاءها من أحد من المسلمين إلّا مقيدا بالتفويض و شرط الصّلاح لتخلص من حكم الحسد انتهى كلام مجمع السلوك.
الحسن:
[في الانكليزية]Beauty ،goodness
[في الفرنسية]Beaute ،bonte
بالضم و سكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد، و كذا ضد الحسن و هو القبح.
الأول كون الشيء ملائما للطبع و ضده القبح، بمعنى كونه منافرا له. فما كان ملائما للطبع حسن كالحلو، و ما كان منافرا له قبيح كالمرّ، و ما ليس شيئا منهما فليس بحسن و لا قبيح كأفعال اللّه تعالى لتنزهه عن الغرض.
و فسّرهما البعض بموافقة الغرض و مخالفته، فما وافق الغرض حسن و ما خالفه قبيح، و ما ليس كذلك فليس حسنا و لا قبيحا. و قد يعبّر عنهما باشتماله على المصلحة و المفسدة فما فيه مصلحة حسن و ما فيه مفسدة قبيح، و ما ليس كذلك فليس حسنا و لا قبيحا، و مآل العبارات الثلاث واحد. فإنّ الموافق للغرض فيه مصلحة لصاحبه و ملائم لطبعه لميله إليه بسبب اعتقاد النفع، و المخالف له مفسدة له غير ملائم لطبعه. و ليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أنّ الموافق للغرض قد يكون منافرا للطبع كالدواء الكريه للمريض، بل الطبيعة الإنسانية الجالبة للمنافع و الدافعة للمضار.
و الثاني كون الشيء صفة كمال و ضدّه القبح، و هو كونه صفة نقصان. فما يكون صفة كمال كالعلم حسن، و ما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح. و بالنظر إلى هذا فسّره الصوفية بجمعية الكمالات في ذات واحدة، و هذا لا يكون إلّا قي ذات الحق سبحانه، كما وقع في بعض الرسائل.
و الثالث كون الشيء متعلّق المدح و ضده القبح بمعنى كونه متعلق الذمّ. فما تعلّق به المدح يسمّى حسنا، و ما تعلّق به الذم يسمّى قبيحا، و ما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما، و هذا يشتمل أفعال اللّه تعالى أيضا. و لو أريد تخصيصه بأفعال العباد، قيل الحسن كون الشيء متعلّق المدح عاجلا و الثواب آجلا أي في الآخرة، و القبح كونه متعلّق الذمّ عاجلا و العقاب آجلا. فالطاعة حسنة و المعصية قبيحة و المباح و المكروه و أفعال بعض غير المكلفين مثل المجنون و البهائم واسطة بينهما. و أما فعل الصبي فقد يكون حسنا كالواجب و المندوب و قد يكون واسطة. هذا و كذا الحاصل عند من فسّر الحسن بما أمر به و القبح بما نهي عنه، فإنّه أيضا مختصّ بأفعال العباد راجع إلى الأول لأنّ هذا تفسير الأشعري الذاهب إلى كون الحسن و القبح شرعيين، إلّا أن الحسن على هذا هو الواجب و المندوب، و القبح هو الحرام. و أما المباح و المكروه و فعل غير المكلف كالصبيان و المجانين و البهائم فواسطة بينهما إذ لا أمر و لا نهي هناك. و قال صدر الشريعة الأمر أعمّ من أن يكون للإيجاب أو للإباحة أو للندب فالمباح حسن. و فيه أنّ المباح ليس بمأمور به عنده فكيف يدخل في الحسن؟ و قيل الحسن ما لا حرج في فعله و القبيح ما فيه حرج. فعلى هذا
[١] صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، باب (اجتهاد القضاة) حديث (٨٧) ، ٩/ ١٨٣.