كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٤٨ - فائدة
مخرجا الألف ثم الياء ثم الواو، فهذه الحروف أخفى الحروف لاتساع مخارجها و أخفاهن الألف لسعة مخرجها أكثر.
اعلم أنّ الفرق بين الشديدة و المجهورة أن الشديدة لا يجري الصوت بها بل إنّك تسمع به في آن ثم ينقطع. و المجهورة لا اعتبار فيها لعدم جري الصوت بل الاعتبار فيها لعدم جري النّفس عند التصويت بها. هذا كله ما ذهب إليه ابن الحاجب و اختاره الرضي. و بعضهم أخرج من المجهورة الأحرف السبعة التي هي من الرخوة أي الضاد و الطاء و الذال و الزاء و العين و الغين و الياء، فيبقى فيها الحروف الشديدة، و أربعة أحرف مما بينهما و هي اللام و الميم و الواو و النون، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر حرفا، و هي حروف و لمن أجدك قطبت. و هذا القائل ظنّ أنّ الرخاوة تنافي الجهر و ليس بشيء لأنّ الرخاوة أن يجري الصوت بالحرف، و الجهر رفع الصوت بالحرف سواء جرى الصوت أو لم يجر. الحادي عشر إلى المطبقة و المنفتحة. فالمطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان لأنّك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطبق على اللسان، فتكون الحروف التي يخرج بينهما مطبقا عليهما، و هي الصاد و الضاد و الطاء و الظاء. و أما قول ابن الحاجب من أنّها ما ينطبق على مخرجه الحنك فليس بمطّرد لأنّ مخرج الضاد حافّة اللسان و حافته ينطبق عليها الأضراس و باقي اللسان ينطبق عليه الحنك. قال سيبويه لو لا الإطباق في الصاد لكان سينا و في الظاء لكان ذالا و في الطاء لكان دالا، و لخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس شيء من الحروف في موضعها غيرها.
و المنفتحة بخلافها لأنه ينفتح ما بين اللسان و الحنك عند النطق بها، و هي ما سوى الحروف الأربعة المطبقة. الثاني عشر إلى المستعلية و المنخفضة. فالمستعلية ما يرتفع بسببها اللسان و هي الحروف الأربعة المطبقة و الخاء و الغين المعجمتان و القاف لأنه يرتفع بهذه الثلاثة أيضا اللسان، لكن لا إلى حدّ انطباق الحنك عليها. و المنخفضة ما ينخفض معه اللسان و لا يرتفع و هي ما عدا المستعلية. و بالجملة فالمستعلية أعمّ من المطبقة إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق و يلزم من الإطباق الاستعلاء.
و لذا يسمّى الأحرف الأربعة المطبقة مستعلية مطبقة. الثالث عشر إلى حروف الذّلاقة و المصمتة، فحروف الذّلاقة ما لا ينفك عنه رباعي أو خماسي إلّا شاذا كالعسجد و الدهدقة و الزهزقة و العسطوس، و هي الميم و الراء المهملة و الباء الموحدة و النون و الفاء و اللام. و المصمتة بخلافها و هي حروف ينفك عنها رباعي و خماسي و هي ما سوى حروف الذلاقة.
و الذلاقة الفصاحة و الخفة في الكلام، و هذه الحروف أخفّ الحروف. و لذا لا ينفك عنها رباعي و خماسي فسمّيت بها. و الشيء المصمت هو الذي لا جوف له فيكون ثقيلا فسمّيت بذلك لثقلها على اللسان. الرابع عشر إلى حروف القلقلة و غيرها. فحروف القلقلة ما ينضم إلى الشدّة فيها ضغط في الوقف و ذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة معا. فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها، و الشدّة تمنع الصوت أن يجري معها، فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلّم عند النطق بها ساكنة فيحتاج إلى قلقلة اللسان و تحريكه عن موضع، حتى يجري صوتها فيسمع، و هي القاف و الدال المهملة و الطاء المهملة و الباء الموحدة و الجيم. و قال المبرّد ليس القاف منها بل الكاف و غيرها ما سواها.
الخامس عشر إلى حروف الصفير و غيرها.
فحروف الصفير ما يصفر بها أي يصوت بها و هي الزاء المعجمة و الصاد و السين المهملتان، سمّيت بها لوجود الصفير عند النطق بها و غيرها غيرها. السادس عشر إلى حروف العلّة و غيرها.