كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١٩ - فائدة
من هذا الاعتقاد فإنّه كفر صريح بلا ريب، كذا في توضيح المذاهب [١]
الحجّ:
[في الانكليزية]Pilgrimage
[في الفرنسية]Pelerinage
بالفتح و التشديد لغة القصد إلى شيء.
و شريعة القصد إلى بيت اللّه الحرام أي الكعبة بأعمال مخصوصة في وقت مخصوص كما قالوا. و فتح الحاء و كسرها لغة. و قيل الكسر لغة أهل نجد و الفتح لغيرهم. و قيل بالفتح اسم و بالكسر المصدر. و قيل بالعكس كما في فتح الباري و كذا في جامع الرموز. وقي البرجندي هو لغة القصد غلب على قصد الكعبة للنّسك المعروف. و الحجّة بالكسر المرة و القياس الفتح، إلّا أنه لم يسمع. و قال الخليل حجّ فلان علينا أي قدم، فأطلق هذا اللفظ على القدوم إلى مكة انتهى.
ثم الحج نوعان: الحج الأكبر و هو حج الإسلام و الحج الأصغر و هو العمرة، كذا في جامع الرموز. و أما الحج عند الصوفية فإشارة إلى استمرار القصد في الطلب للّه تعالى.
فالإحرام إشارة إلى ترك شهود المخلوقات. ثم ترك المخيط إشارة إلى تجرّده عن صفاته المذمومة بالصفات المحمودة. ثم ترك حلق الرأس إشارة إلى ترك الرئاسة البشرية. ثم ترك تقليم الأظفار إشارة إلى شهود فعل اللّه في الأفعال الصادرة منه. ثم ترك الطّيب إشارة إلى التجرّد عن الأسماء و الصفات بتحقّقه بحقيقة الذات. ثم ترك النكاح إشارة إلى التعفّف عن التصرف في الوجود. ثم ترك الكحل إشارة إلى الكف عن طلب الكشف بالاسترسال في هوية الأحدية. ثم الميقات عبارة عن القلب. ثم مكة عبارة عن المرتبة الإلهية. ثم الكعبة عبارة عن الذات. ثم الحجر الأسود عبارة عن اللطيفة الإنسانية و اسوداده عبارة عن تلوّثه بالمقتضيات الطبعية و إليه الإشارة بقوله عليه السلام: «نزل الحجر الأسود أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم [٢]. و هذا معنى قوله تعالى: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ [٣]. فإذا فهمت هذا فاعلم أنّ الطواف عبارة عمّا ينبغي له من أن يدرك هويته و محتده و منشأه و مشهده، فكونه سبعة إشارة إلى أوصافه السبعة التي بها تمّت ذاته و هي الحياة و العلم و الإرادة و القدرة و السمع و البصر و الكلام.
ثم النكتة في اقتران هذا العدد بالطواف هو ليرجع من هذه الصفات إلى صفات اللّه تعالى فينسب حياته إلى اللّه و علمه إلى اللّه و كذا البواقي، فيكون كما قال عليه السلام: «أكون سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به [٤] الحديث. ثم الصلاة مطلقا بعد الطواف إشارة إلى بروز الأحدية و قيام ناموسها فيمن تمّ له ذلك. و كونها تستحب أن تكون خلف مقام إبراهيم إشارة إلى مقام الخلّة، فهو عبارة عن ظهور الآثار في جسده، فإن مسح بيده أبرأ الأكمه و الأبرص، و إن مشى برجله طويت له الأرض و كذلك باقي أعضائه لتحلّل الأنوار الإلهية فيها من غير حلول. ثم زمزم إشارة إلى علوم الحقائق و الشرب منها إشارة إلى التضلّع من ذلك. ثم الصفا إشارة إلى التصفّي عن الصفات الخلقية. ثم المروة إشارة إلى الارتواء
[١] و قول و معتقد ايشان آنست كه بنده چون به درجه محبت رسد تكليفات شرعية ازو و ساقط شود و محرمات برو مباح ميگردد و ترك صلاة و صيام و حج و زكاة و سائر شعائر اسلام و ارتكاب آثام برو مباح گردد.
[٢] رواه الترمذي، الجامع، كتاب الحج، باب (في فصل الحجر الاسود)، حديث (٨٧٧) ، ٧/ ٢٢٦.
[٣] التين/ ٥.
[٤] جاء في صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث (٨٩) ، ٨/ ١٨٩، بلفظ: فإذا أجبته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به.