كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١٢ - حرف الحاء (ح)
واسطة بين النفي و الإثبات فهو سفسطة، و إن أريد معنى آخر بأن يفسّر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة و المعدوم بما لا تحقّق له أصلا، فيتصوّر هناك واسطة هي ما يتحقق تبعا، فيصير النزاع لفظيا. و الظاهر هو أنّهم وجدوا مفهومات يتصوّر عروض الوجود لها بأن يحاذي بها أمر في الخارج فسمّوا تحققها وجودا و ارتفاعها عدما، و وجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك كالأمور الاعتبارية التي يسمّيها الحكماء معقولات ثانية، فجعلوها لا موجودة و لا معدومة، فنحن نجعل العدم للوجود سلب الإيجاب، و هم يجعلونه عدم ملكة، كذا قيل.
و قد ظهر بهذا التأويل أيضا أنّ النزاع لفظي.
و إن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى شرح المواقف و حاشيته للمولوي عبد الحكيم في مقدمة الأمور العامة و أخيرها.
و في اصطلاح الأصوليين يطلق على الاستصحاب.
و في اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض كذا في سلك السلوك [١]. و في مجمع السلوك و تسمّى الحال بالوارد أيضا. و لذا قالوا لا ورد لمن لا وارد له. أحوال عمل القلب التي ترد على قلب السّالك من صفاء الأذكار. و هذا يعني أنّ الأحوال لها علاقة بالقلب و ليس بالجوارح.
و هذا المعنى الذي هو غيبي بعد حصول الصّفاء بسبب الأذكار يظهر في القلب. إذن الأحوال هي من جملة المواهب. و أمّا المقامات فمن جملة المكاسب و قيل: الحال معنى يتّصل بالقلب و هو وارد من اللّه تعالى. و قد يمكن تحصيله بالتكلّف و لكنه يذهب. و يقول بعض المشايخ: للحال دوام و بقاء لأنّ الموصوف إذا لم يتّصف بصفة البقاء فلا يكون حالا. بل لوائح. و لم يصل صاحبه إلى الحال. ألا ترى أنّ المحبة و الشوق و القبض و البسط هي من جملة الأحوال، فإن لم يكن لها دوام فلا المحب يكون محبا و لا المشتاق مشتاقا و ما لم يتّصف العبد بصفة الحال فلا يطلق عليه ذلك الاسم. و يقول بعضهم بعدم بقاء و دوام الحال [٢]، كما قال الجنيد: الحال نازلة تنزل بالقلب و لا تدوم. و في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ربه، إمّا واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكّي للنفس المصفّي للقلب، و إمّا نازلة من الحق تعالى امتنانا محضا. و إنّما سميت الأحوال أحوالا لحول العبد بها من الرسوم الخلقية و دركات البعد إلى الصفات الحقية و درجات القرب و ذلك هو معنى الترقّي.
و في اصطلاح النّحاة يطلق لفظ يدل على الحال بمعنى الزمان الذي أنت فيه وضعا نحو قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ [٣] صيغته صيغة المستقبل بعينها، و على لفظ يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى على ما ذكره ابن الحاجب في الكافية. و المراد بالهيئة
[١] في التصوف للسيد ضياء الدين البدايوني الهندي (- ٧٥١ ه) كشف الظنون، ١/ ٢٣. هدية العارفين، ١/ ٤٢٩.
[٢] أحوال كار دل است كه فرود مىآيد سالك از صفائي اذكار يعني احوال تعلق بدل دارد نه بجوارح و آن معني است كه از عالم غيب بعد حصول صفائي اذكار در دل پديد آيد پس احوال از جمله مواهب بود و مقامات از جمله مكاسب باشد و قيل حال معني باشد كه از حق سبحانه تعالى بدل پيوندد و يا بتكلف توان آورد چون برود. و بعضي مشايخ حال را بقا و دوام گويند چه اگر موصوف بصفت بقا نباشد حال نبود لوائح باشد هنوز صاحب آن بحال نرسيده است نه بيني كه محبت و شوق و قبض و بسط جمله احوالاند اگر دوام نباشد نه محب محب باشد و نه مشتاق مشتاق و تا حال بنده را صفت نگردد اسم آن بر وى واقع نشود و بعضي حال را بقا و دوام نگويند.
[٣] يوسف/ ١٣.