كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١١ - حرف الحاء (ح)
قوله على كل عارض أي مفارق إذ الراسخ في الموضوع يسمّى ملكة لا حالا كما يجيء. و الحالة الثالثة و تسمّى بالحالة المتوسطة أيضا عندهم هي الحالة التي لا توجد فيها غاية الصحة و لا غاية المرض كما وقع في بحر الجواهر أيضا و يجيء في لفظ الصحة.
و في اصطلاح المتكلّمين يطلق لفظ الحال على ما هو صفة لموجود لا موجودة و لا معدومة. فقيد الصفة يخرج الذوات فإنها أمور قائمة بأنفسها، فهي إمّا موجودة أو معدومة و لا [تكون] [١] واسطة بينهما. و المراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى الاختصاص الناعت فيدخل الأجناس و الفصول في الأحوال، و الأحوال القائمة بذاته تعالى كالعالمية و القادرية عند من يثبتها. و قولهم لموجود أي سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه فيدخل الوجود عند من قال فإنه حال، فهذا القيد يخرج صفة المعدوم فإنها معدومة فلا تكون حالا.
و المراد بصفة المعدوم الصفة المختصة به فلا يرد الأحوال القائمة بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال بحاليتها. لا يقال إذا كانت صفات المعدوم معدومة فهي خارجة بقيد لا معدومة فيكون قيد لموجود مستدركا، لأنّا نقول الاستدراك أن يكون القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس. نعم يرد على من قال إنها لا موجودة لا معدومة قائمة بموجود. و يجاب بأنّ ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج.
و قولهم لا موجودة ليخرج الأعراض فإنها متحقّقة باعتبار ذواتها، و إن كانت تابعة لمحالها في التحيّز فهي من قبيل الموجودات. و قولهم لا معدومة ليخرج السّلوب التي تتصف بها الموجودات فإنها معدومات. و أورد عليه الصفات النفسية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها و عدمها. و الجواب أنّ اللام في قولهم لموجود ليس للاختصاص بل لمجرد الارتباط و الحصول فلا يضرّ حصولها للمعدوم أيضا، إلّا أنّها لا تسمّى حالا إلّا عند حصولها للموجود ليكون لها تحقّق تبعي في الجملة. فالصفات النفسية للمعدومات ليست أحوالا إلّا إذا حصل تلك المعدومات، حينئذ تكون أحوالا. هذا على مذهب من قال بأنّ المعدوم ثابت و متّصف بالأحوال حال العدم.
و أمّا على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به و لم يقل باتّصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله. و قد يفسّر الحال بأنه معلوم يكون تحقّقه بغيره و مرجعه إلى الأول، فإنّ التفسيرين متلازمان.
التقسيم
الحال إمّا معلّل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف بالحال كما يعلّل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك، و يعلل القادرية بالقدرة. و إمّا غير معلّل و هو بخلاف ما ذكر، فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به نحو الأسودية للسواد و العرضية للعلم و الجوهرية للجوهر و الوجود عند القائل بكونه زائدا على الماهية، فإنّ هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب معان قائمة بها. فإن قلت جوّز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى فكيف اشترط في علّة الحال أن تكون موجودة؟
قلت: لعلّ هذا الاشتراط على مذهب غيره.
فائدة:
الحال أثبته إمام الحرمين أولا و القاضي من الأشاعرة و أبو هاشم من المعتزلة، و بطلانه ضروري لأنّ الموجود ما له تحقّق و المعدوم ما ليس كذلك، و لا واسطة بين النفي و الإثبات ضرورة، فإن أريد نفي ما ذكرنا من أنّه لا
[١] [تكون] (+ م، ع).