كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٥٩ - حرف الجيم (ج)
المجردات عند من أثبتها لعدم قبولها الإشارة الحسّية و لا التحيّز. و قولهم لا يقبل القسمة يخرج الجسم. و قولهم أصلا يخرج الخط و السطح الجوهريين لقبولهما القسمة في بعض الجهات. و القسمة الوهمية ما هو بحسب التوهّم جزئيا. و الفرضية ما هو بحسب فرض العقل كليا على ما سيجيء.
و فائدة إيراد الفرض أنّ الوهم ربما لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره أو لأنّه لا يقدر على إحاطة ما لا يتناهى. و الفرض العقلي لا يقف لتعقّله الكلّيات المشتملة على الصغير و الكبير و المتناهي و غير المتناهي، كذا في شرح الإشارات. فإن قلت: لا يمكن أن يتصور وجود شيء لا يمكن للعقل فرض قسمته. قلت:
المراد من عدم قبول القسمة الفرضية أنّ العقل لا يجوز القسمة فيه، لا أنّه لا يقدر على تقدير قسمته أي على ملاحظة قسمته و تصوّرها، فإنّ ذلك ليس بممتنع، و للعقل فرض كل شيء و تصوّره حتى وجود المستحيلات و عدم نفسه.
و بالجملة فالمراد بالفرض الفرض الانتزاعي لا الفرض الاختراعي و لا الأعمّ الشامل لهما. و إن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة. و يجئ ما يتعلق بهذا في لفظ الجوهر أيضا. ثم هذا المعنى للجزء أعمّ من أكثر المعاني الآتية، و منها الكتاب الذي جمع فيه أحاديث شخص واحد.
و في شرح شرح النخبة في بيان حدّ الاعتبار الأجزاء عند المحدّثين هي الكتب التي جمع فيها أحاديث شخص واحد. و منها علّة الماهية و يسمّى ركنا أيضا. و منها سدس عشر المقياس و يسمّى درجة أيضا تجوّزا، و يجئ في لفظ الظل. و منها الدرجة كما سيجيء. و منها جزء من ثلاثمائة و ستين جزءا من أجزاء الدائرة التي على وجه حجرة الأسطرلاب و يسمّى درجة أيضا، و هي بمثابة درجات معدل النهار المسمّاة بالأجزاء. و المراد بالجزء الواقع في قول المنجمين جزء الاجتماع و جزء الاستقبال هو الدرجة. و يقول الملّا عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج «الغ بيكي». المراد بجزء الاجتماع هو الذي يكون فيه الاجتماع. و بجزء الاستقبال موضع القمر في وقت الاستقبال إذا كان الاستقبال في الليل. و موضع الشمس إذا كان الوقت نهارا. و إذا كان في أحد الطرفين ليل فذلك الجزء الذي هو أقرب إلى أفق الشرق هو المعتبر [١]. و منها العدد الأقل الذي يعد الأكثر أي يفنيه كالإثنين من العشرة، فإنّه يعد العشرة أي يفنيه بخلاف الأربعة من العشرة فإنّها لا تعد العشرة فليست جزءا منها، بل هي جزءان منها، و لذا يعبّر عنهما بالخمسين.
و بالجملة فالعدد الأقل إن عدّ الأكثر فهو جزء له و إن لم يعده فأجزاء له، و هذا المعنى يستعمله المحاسبون، هكذا يستفاد من الشريفي في بيان النسب. و يفهم من هذا أنّ الجزء هو مرادف الكسر و يؤيّده أنّهم يعبّرون من الكسر الأصم بجزء من كذا. و أيضا يقولون إذا جزّئ الواحد الصحيح بأجزاء معينة سميت تلك الأجزاء مخرجا و بعض منها كسرا. و منها ما هو مصطلح أهل العروض و هو ما يتركّب من الأصول و يسمّى ركنا أيضا. و الأصول هي السبب و الوتد و الفاصلة. و يجمع الكلّ قولهم:
لم أر على رأس جبل سمكة، هكذا في عروض سيفي. و هكذا في بعض رسائل العروض العربية، حيث قال: و يتركّب مما ذكرنا من السبب و الوتد و الفاصلة أجزاء تسمّى الأفاعيل
[١] و ملا عبد العلي برجندي در شرح زيج الغ بيگى ميگويد مراد بجزء اجتماع جزئيست كه در ان اجتماع باشد و بجزء استقبال موضع قمر است در وقت استقبال اگر استقبال در شب باشد و موضع آفتاب اگر در روز باشد و اگر در يكى از طرفين شب باشد آن جزء كه بافق مشرق اقرب بود معتبر باشد.