كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٧٨ - فائدة
يسمّى أيضا اختلاف البعد الأبعد و الأقرب لاشتماله عليهما، فهو إمّا على سبيل التغليب و إمّا على أنه اختلاف بعد هو أبعد من البعد الأوسط أو أقرب منه، و هذا بخلاف ما في القمر فإنه يسمّى اختلاف البعد الأقرب فقط، إمّا لتغليب أقرب الأبعاد أعني الحضيضية على سائرها و إمّا لأنه اختلاف بعد هو أقرب من البعد الأوجي. و قيل غاية الاختلاف الثاني اختلاف البعد الأقرب و هو الموافق لما ذهب إليه صاحب المجسطي [١] و من تبعه من أصحاب الزيجات من تسمية الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير في الحضيض باختلاف البعد الأقرب، و قد يسمونها بالاختلاف المطلق أيضا. هذا و قد قيل إنّ أهل الهيئة يسمّون الاختلاف الثاني مطلقا سواء كان مركز التدوير في الحضيض أو لم يكن اختلاف البعد الأقرب لما دلّ البرهان على وجوده و إن لم يعرفوا مقداره. و أما أهل العمل أي أصحاب الزيجات فيسمّون الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير في الحضيض اختلاف البعد الأقرب لأنه معلوم عندهم موضوع في الجدول. و أمّا في سائر المنازل فهو غير معلوم لهم و لا بموضوع في الجدول لجزء جزء إلّا غايته، فإنها مستخرجة لسهولة تظهر في العمل، فلهذا لم يسمّوه في سائر المنازل باسم، و توضيح السهولة التي ذكرناها أنهم استخرجوا الاختلافات الثانية لنقطة التماس بحسب كون مركز التدوير في الأبعاد المختلفة و نقلوها إلى أجزاء يكون الاختلاف الثاني لنقطة التماس عند كون مركز التدوير في الحضيض، أعني غاية الاختلاف الثاني لنقطة التماس بتلك الأجزاء ستين دقيقة، و سمّوها دقائق الحضيض، و وضعوها بإزاء أجزاء المركز.
كما أنهم وضعوا الاختلاف الأول و غاية الاختلاف الثاني لأجزاء التدوير معا بإزاء أجزاء الخاصة المعدّلة. و قد تقرّر أنّ نسبة غاية الاختلاف الثاني لنقطة التماس إلى غاية الاختلاف الثاني لجزء مفروض كنسبة الاختلاف الثاني لنقطة التماس عند كون التدوير في بعد غير الحضيض، أعني كنسبة دقائق الحضيض إلى الاختلاف الثاني لذلك الجزء في ذلك البعد، و لمّا كان المقدّم في النسبة الأولى واحدا أعني ستين دقيقة و قسمة المضروب عليه و عدمها سواء فبقاعدة الأربعة المتناسبة إذا ضرب غاية الاختلاف الثاني للجزء المفروض في دقائق الحضيض و هما معلومان من الجدول، و يكون الحاصل الاختلاف الثاني لذلك الجزء بحسب البعد المفروض، فيحصل بهذا العمل الاختلافات الثانية لأجزاء التدوير بحسب كونها في الأبعاد المختلفة من غير أن يحتاج إلى وضع جميعها في الجدول.
فائدة:
قد فسّر صاحب التذكرة و شارحوها الاختلاف الأول و الثاني بالزاوية الحاصلة عند مركز العالم لا بالقوس، و الأمر في ذلك سهل، فإنّ الزوايا إنما تتقدر بالقسي الموترة لها فيجوز أن يفسّر الاختلاف الأول بقوس بين الوسط و التقويم و أن يفسر بزاوية حادثة على مركز العالم بين خطّين الخ، فإنّ المآل واحد كما لا يخفى.
فائدة:
هذا الاختلاف هو الاختلاف الأول بعينه في الحقيقة سواء كان مركز التدوير في البعد الأبعد أو لم يكن، إلّا أنهم لما أرادوا وضع
[١] كلمة يونانية معناها الترتيب و هو لبطليموس القلوذي الحكيم و
الكتاب من أفضل ما ألّف في الهيئة. و قد عرّبه حنين بن إسحاق (- ٢٦٠ ه) و حرره
ثابت بن قرة في عهد الخليفة العباسي المأمون و لخّصه نصير الدين الطوسي (- ٦٧٢ ه)
و عليه تعليقات و شروح كثيرة. كشف الظنون ٢/ ١٥٩٤- ١٥٩٦.