كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٧٥ - فائدة
تجاوز الفعل من فاعله إلى مفعول به. فالمصدر و الظرف لا يسمّى متعديا كما في شرح التسهيل، و كذا اسم الفاعل و اسم المفعول فإنّها إنما تتصف بكونها متعدّية و غير متعدية باعتبار الفعل. فما قيل إنّ المتعدّي أعمّ من الفعل و شبهه و كذا غير المتعدّي توهّم. و عرّف المتعدّي على صيغة اسم الفاعل بما يتوقّف فهمه على متعلّق و يسمّى مجاوزا أيضا كما في الموشّح. و المراد بما الفعل و بالتعلّق هو التعلّق المصطلح أي نسبة الفعل إلى غير الفاعل، و المعنى المتعدّي فعل يتوقّف فهمه على متعلّق أي أمر غير الفاعل يتعلّق الفعل به و يتوقف فهمه عليه. فأشير بقوله غير الفاعل إلى أنّ المراد بالمتعلّق المصطلح، و بقوله يتوقف فهمه عليه إلى أنّ المراد به ما يصدق عليه من أفراده المخصوصة لأنّه الذي يتوقف عليه فهمه لا المتعلّق المطلق المبهم، فليس هذا القيد أي قيد التوقف معتبرا في مفهوم المتعلّق فلا يرد أنّ المتعلّق المصطلح ليس معتبرا في مفهومه التوقف.
و الحاصل أنّ فهم الفعل إن كان موقوفا على فهم غير الفاعل فهو المتعدّي كضرب فإنّ فهمه موقوف على تعقّل المضروب بخلاف الزمان و المكان و الغاية، فإنّ فهم الضرب و تعقّله بدون هذه الأمور ممكن، و توضيحه أنّ نسبة الفعل المتعدّي إلى المفعول به كنسبته إلى الفاعل في أنّه لا يجوز استعماله بدونهما أصلا إلّا على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة، إلّا أنّ نسبته إلى الفاعل لما كانت مقصودة بالذات لا يجوز تركه إلّا بإقامة شيء مقامه بخلاف نسبته إلى المفعول به فإنّه فضلة مقصودة لتكميل نسبته إلى الفاعل، يجوز تركه من غير إقامة شيء مقامه. و أمّا سائر المفاعيل فإنّه يجوز استعماله بدونها، فعلم من ذلك أنّ النسبة إلى المفعول المعيّن مأخوذة في مفهوم الفعل المتعدّي كيلا يكون استعماله في موارده مجازا لا حقيقة له كالنسبة إلى الفاعل فيكون فهم مدلوله موقوفا على فهم متعلّقه. فالمراد بقوله على متعلّق متعلّق معيّن أي معيّن كان، فاندفع ما قيل إنّ التعريف غير مانع لدخول الأفعال اللازمة التي مدلولاتها نسب كقرب و بعد لعدم أخذ النسبة إلى أمر معيّن في مفهومها، بل إلى أمر ما بمجرّد استعمالها بدون متعلّقاتها كقرب زيد و بعد، نعم إذا قصد النسبة إلى معيّن كان موقوفا عليه لا بدّ من ذكره، و حينئذ يكون المتعدّي بحرف الجرّ داخلا في التعريف كالمتعدّي بالهمزة و التضعيف.
قيل التعريف يصدق على الأفعال الناقصة لتوقّف فهمها على أمر غير الفاعل تتعلّق به و هو الخبر، و الجواب منع توقّف مفهومها على الخبر. فإنّ كان الناقصة معناها مطلق الكون مع الزمان الماضي، و كذا سائر الأفعال الناقصة فإنّ معنى صار زيد غنيّا اتصف زيد بالغناء المتصف بالصيرورة صرّح به الرضي. و يقابل المتعدّي غير المتعدّي و يسمّى لازما أيضا، و هو ما لا يتوقّف فهمه على فهم أمر غير الفاعل نحو: كرم، فإنّه و إن كان له تعلّق بكلّ واحد من الزمان و المكان و الغاية، لكن فهمه مع الغفلة عن هذه المتعلّقات جائز.
اعلم أنّ الفعل ليس منحصرا في المتعدّي و اللازم فإنّ الأفعال الناقصة ليست متعدّية و لا لازمة، و قد يجتمعان. و في التسهيل و قد يشتهر بالاستعمالين فيصلح للاسمين. و في شرحه ما يتعدّى تارة بنفسه و تارة بحرف الجرّ و لم يكن أحد الاستعمالين نادرا، قيل له متعد بوجهين، و ذلك متصوّر على السماع. و قد عدّها بعضهم خمسة يصحح و يشكر و يخال و وزن و عدد، و زاد صاحب الألفية [١] قصد و الظاهر أنّها غير محصورة. هذا كله خلاصة ما في الفوائد
[١] الألفية في النحو لجمال الدين أبي عبد اللّه محمد بن عبد
اللّه الطائي المعروف بابن مالك (- ٦٧٢ ه) و قد سمّاها مؤلفها الخلاصة إلا انها
اشتهرت بالألفية لأنها تتألف من ألف بيت و عليها شروح و حواشي كثيرة، (ط). كشف
الظنون ١/ ١٥١- ١٥٥، معجم المطبوعات العربية ٢٣٣.