كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٦ - علم المنطق
الثانية، فالقضية مثلا معقول ثان يبحث عن انقسامها و تناقضها و انعكاسها و إنتاجها إذا ركّبت بعضها مع بعض، فالانعكاس و الإنتاج و الانقسام و التناقض معقولات واقعة [١] في الدرجة الثالثة من التعقّل، و إذا حكم على أحد الأقسام أو أحد المتناقضين مثلا في المباحث المنطقية بشيء كان ذلك الشيء في الدرجة الرابعة من التعقّل، و على هذا القياس. و قيل موضوعه الألفاظ من حيث أنها تدل على المعاني، و هو ليس بصحيح لأن نظر المنطقي ليس إلّا في المعاني، و رعاية جانب اللفظ إنما هي بالعرض.
اعلم أن الغرض من المنطق التمييز بين الصدق و الكذب في الأقوال و الخير، و الشرّ في الأفعال، و الحق و الباطل في الاعتقادات. و منفعته القدرة على تحصيل العلوم النظرية و العملية. و أما شرفه فهو أن بعضه فرض و هو البرهان، لأنه لتكميل الذات، و بعضه نفل [٢] و هو ما سوى البرهان [٣] من أقسام القياس، لأنه للخطاب مع الغير، و من اتقن المنطق فهو على درجة من سائر العلوم، و من طلب العلوم الغير المتّسقة و هي ما لا يؤمن فيها من الغلط و لا يعلم المنطق فهو كحاطب الليل و كرامد العين، لا يقدر على النظر إلى الضوء لا لبخل من الموجد بل لنقصان في الاستعداد. و الصواب الذي يصدر من غير المنطقي كرمي من غير رام. و قد يندر للمنطقي خطأ في النوافل دون المهمّات، لكنه يمكنه استدراكه بعرضه على القوانين المنطقية.
و مرتبته في القراءة أن يقرأ بعد تهذيب الأخلاق و تقويم الفكر ببعض العلوم الرياضية من الهندسة و الحساب. أما الأول فلما قال ابقراط [٤]: البدن الذي ليس ينقّى كلّما غذوته إنما يزيده شرّا و وبالا، ألا ترى أنّ الذين لم يهذّبوا أخلاقهم إذا شرعوا في المنطق سلكوا منهج الضلال، و انخرطوا في سلك الجهّال، و أنفوا أن يكونوا مع الجماعة، و يتقلّدوا ذلّ الطاعة، فجعلوا الأعمال الطاهرة و الأقوال الظاهرة من البدائع التي وردت بها الشرائع وقر [٥] آذانهم، و الحق تحت أقدامهم و أما الثاني فلتستأنس طبائعهم إلى البرهان، كذا في شرح إشراق الحكمة. و مؤلّف المنطق و مدوّنه أرسطو [٦].
[١] واضحة (م).
[٢] نقل (م).
[٣] البراهين (م).
[٤] ابقراط (٤٦٠- ٣٧٧ ق. م.) أقام في حمص و كان عالما موسوعيا في الطب جمع علوم عصره و من سبقه. مارس الطب تاركا آثارا كثيرة جمعها خلال ملاحظاته و معالجاته. اعتقد أن الجسم يتكون من عناصر أربعة رئيسية، و أن المرض يقع عند ما يحدث اختلال في توازن هذه العناصر في الجسم الإنساني. نقلت أعماله إلى اللغات الأوروبية الحديثة. و استفاد منه أطباء العرب و المسلمين و عرفوه. أشهر مؤلفاته كتاب الفصول المتضمن لمقالات عدة باليونانية.
Larousse du xxeme siec. t
. ٣،P . ٦٣٠١.
Webster's, New International Dictionary
،P . ١٨١١.
صوان الحكمة، ص ٢٠٧- ٢١٤، إخبار العلماء بأخبار الحكماء، ١٣٢٦ ه، ص ٦٤.
[٥] دبر (م).
[٦] أرسطو طاليس (٣٨٤- ٣٢٢ ق. م.) ولد في اسطاغيراStageria و هي مدينة يونانية من أعمال آسيا الصغرى- تركيا- و تقع على بحر ايجه هو ابن نيقوماخوس طبيب البلاط عند الملك امنتاسAmyntas الثاني المقدوني. والد فيليب وجد الاسكندر الأكبر. فلا عجب إن أصبح أرسطو معلما للإسكندر. تلقى ارسطو المبادئ العلمية فتشبّع في النظرة الواقعية، بمثل ما تشبّع بفكر أفلاطون معلمه بعد التحاقه بمدرسته في أثينا، حيث بقي يتتلمذ على يديه زهاء عشرين عاما. فلا مندوحة إن جمع ارسطو نظرة واقعية و فكرا مثاليا من معلمه افلاطون ذهب إلى اسوسAssus من أعمال