كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٢٥ - التقسيم
يسمّى بها مثل برق نحره و ذرّى حبا كذا في الصراح.
فائدة:
في الرضي ما يكون تركيبه للعلمية ضربان: إمّا أن يكون في الجزء الأخير قبل التركيب سبب البناء أو لا. فإن كان فالأشهر إبقاء الجزء الأخير على البناء، و يجوز إعراب ما لا ينصرف و تجوز على قلة إضافة الصدر إلى العجز كما جاءت في معد يكرب، فيجيء في المضاف إليه الصرف و تركه. و فيه أيضا و إن حذف حرف الجر أو العطف قبل العلمية فبناء الجزءين أولى بعد الجزءين [١]، و يجوز إعراب الثاني مع منع الصرف مع التركيب، و تجوز فيه الإضافة أيضا مع صرف الثاني و تركه. و كذا كلّ ما يتضمن فيه الثاني حرفا يجوز فيه الأوجه الثلاثة بعد العلمية. و في المنهل [٢] المركّب المتضمن للحرف نحو خمسة عشر قيل إنّه يحكى. و قيل يعرب غير منصرف. و في شرح التسهيل ذو المزج قسمان أحدهما مختوم بغير ويه كمعديكرب و يجوز فيه ثلاث لغات.
الأولى أن يبنيا معا تشبيها له بخمسة عشر.
و الثانية إعراب الثاني مع منع الصرف و هو الفصيح. و الثالثة الإضافة. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف.
قال المنطقيون اللفظ المركّب يسمّى قولا و مؤلّفا. فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة بحسب الاصطلاح المشهور. و ربّما يفرّق بين المركب و المؤلّف فيقال بتثليث القسمة. اللفظ إمّا أن لا يدلّ جزؤه على شيء أصلا و هو المفرد، أو يدلّ. فإمّا أن يدلّ على جزء معناه و هو المؤلّف أو لا على جزء معناه و هو المركّب، و هذا هو المنقول عن بعض المتأخرين. و قيل إنهم عرفوا المؤلّف بما عرّف به المركّب في المشهور، و هو ما تقصد بجزء منه الدلالة على بعض ما يقصد به حين ما يقصد به، و المركّب بما يدلّ جزؤه لا على جزء المعنى. و على هذا لا تكون القسمة حاصرة لخروج مثل الحيوان الناطق علما، إذ لا يدخل في المفرد و هو ظاهر و لا في المؤلّف لعدم الدلالة على جزء ما يقصد به، و لا في المركّب لأنه الذي يدلّ جزؤه لا على جزء معناه، اللّهم إلّا أن يزاد في تعريف المركّب و يقال بأنه ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه دلالة مقصودة، أو ينقص من تعريف المؤلّف و يقال هو ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه مطلقا أي سواء كانت دلالته مقصودة أو لا. و يطلق المركب أيضا على الأعمّ من الملفوظ و المعقول كما يطلق على الملفوظ.
التقسيم
المركّب إمّا تام و يسمّى كلاما و هو ما يفيد. فإن احتمل الصدق و الكذب سمّي قضية و خبرا و إن لم يحتمل، فإن دلّ على طلب الفعل دلالة أوليّة فهو مع الاستعلاء أمر إن كان المطلوب غير كفّ و إن كان كفا فهو نهي، و إلّا فهو التنبيه، و يندرج فيه التمني و النداء و القسم و التّرجي. و منهم من عدّ التمني و النداء و الاستفهام من أقسام الطلب كالأمر و النهي.
و قد يقسم المركب إلى الخبر و الإنشاء المتناول للطلب و التنبيه. و إمّا ناقص و يسمّى غير كلام
[١] العلمية (م، ع).
[٢] لمحمد بن أبي بكر الدماميني (- ٨٢٨ ه) شرح فيه كتاب الوافي لمحمد بن عكاف بن عمر البلخي و أهداه لملك الهند المستنصر باللّه شهاب الدين أحمد، و كان قد فرغ من تأليفه سنة ٨٢٥ ه. كشف الظنون ٢/ ١٨٨٤- ١٨٨٥.