كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٢٤ - فائدة
المنطقيين، لكن بين الاصطلاحين فرقا يجيء بيانه في لفظ المفرد.
اعلم أنّ النحاة قالوا إن كان بين جزئي المركّب و هما اللفظان إسناد سمّي مركّبا إسناديا و جملة، فإن كان ما بينهما إسنادا أصليا مقصودا لذاته سمّي كلاما. فالجملة أعمّ من الكلام.
و إن لم يكن بينهما إسناد فإمّا أن تكون بينهما نسبة تقييدية بأن يكون أحد الجزءين قيدا للآخر يسمّى مركبا تقييديا، فإن كان أحدهما مضافا و الآخر مضافا إليه سمّي مركبا إضافيا، و إن كان أحدهما موصوفا و الآخر صفة سمّي مركبا توصيفيا. و أمّا المصادر و الصفات مع فاعلها فإنها في حكم المركّبات التقييدية لكون إسنادها أيضا غير تام و يجيء ما يؤيّد هذا في بيان الإسناد التام و غير التام. و إمّا أن لا تكون بينهما نسبة تقييدية أيضا و يسمّى مركّبا غير تقييدي. فالمركّب الغير التقييدي ما ليس فيه نسبة إسنادية و لا تقييدية أصلا، لا في الحال و لا قبل التركيب، فخرج تأبّط شرا علما، إذ فيه نسبة قبل العلمية، و كذا نحو عبد اللّه علما، بخلاف بختنصّر، فإنّ نصر قبل تركيبه مع بخت أيضا علم، فليست فيه نسبة أصلا.
و المفهوم من الضوء شرح المصباح أنّ المركّب التقييدي هو التوصيفي حيث قال في تعريف الكلام: التأليف إمّا على وجه التعداد كخمسة عشر أو الإضافة نحو غلام زيد أو التقييد أعني التوصيف نحو الرجل الذاهب أو غير ذلك انتهى. ثم المركّب الغير التقييدي إمّا أن يركب تركيبا به يصير في حكم الكلمة الواحدة معدودا في الأسماء أو لا. الثاني نحو بزيد و منك، و الأول إن تضمن الجزء الثاني منه حرفا سواء كان حرف عطف نحو خمسة عشر فإنه في الأصل خمسة و عشر أو غيره كحرف الجر نحو بيت بيت أي بيت منته إلى بيت، أو ملصق به يسمّى مركّبا تضمنيا. و إن لم يتضمن له سمّي مركبا مزجيا و امتزاجيا و ذا المزاج [١] أيضا كما في شرح التسهيل. و المزجي و إن كان مختوما بويه كسيبويه و عمرويه يسمّى مركّبا صوتيا. و في الفوائد الضيائية في بحث أسماء العدد قال خمسة عشر مركّب امتزاجي. قال المولوي عصام الدين في حاشيته: الصواب أن يقال هو مركّب تضمني انتهى.
اعلم أنّ نحو ضاربة و بصري و سيضرب و نحوها مما يعدّ لشدة الامتزاج كلمة واحدة عرفا ليس من المركب بل هو داخل في المفرد على الصحيح، و إن جعله البعض داخلا في المركّب المزجي كما يجيء في لفظ المفرد، فيصح ما قالوا من أنّ الموجود من أقسام المزجي هو المركّب من اسمين حقيقة كبعلبك، فإن بعل اسم صنم و بك اسم سلطان فركّبا و جعلا اسما واحدا و سمّي به البلد الذي كانا فيه، كذا في الفوائد الضيائية. أو حكما كسيبويه فإنّ ويه حكاية صوت غير موضوع لمعنى، لكنه في حكم الاسم حيث أجري مجرى الأسماء المبنية. و سيب اسم بني مع كلمة ويه فجعلا اسما واحدا. و كذا عمرويه و سعدويه، كذا في الصراح. أو من اسم و فعل نحو بخت نصر فإنّ بخت معرب بوخت بمعنى الابن و نصر اسم صنم و هو ماض من باب التفعيل. هذا غاية جهدي في هذا المقام مستنبطا من الإرشاد و اللباب و الكافية و شروحها و غيرها، أو من فعل و اسم نحو تأبّط شرا، فإنّ تأبط ماض من باب التفعل من الإبط يعني (در بغل گرفت بدي را) فإنّه مبني في الأحوال الثلاث. و كذا كل جملة
[١] المزاج (م).