كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٦٨ - فائدة
كلّ سلطان عظيم لهم. و أيام شهورهم ثلاثون ثلاثون. و أسماء شهورهم هذه: فروردين ماه أرديبهشتماه خرداد ماه تير ماه مرداد ماه شهريور ماه مهر ماه آبان ماه آذر ماه ديماه بهمن ماه اسفندارمذماه. لكن يقيّد جميعها بالقديم بأن يقال فروردين ماه القديم الخ. و هذه الأسماء بعينها أسماء شهور التاريخ الجلالي، إلّا أنّها تقيّد بالجلالي. ثم إنّهم كانوا يزيدون في كل مائة و عشرين سنة شهرا فتصير شهور السنة ثلاثة عشر و يسمّونه باسم الشهر الذي ألحق به، و ينقلون الشهر الزائد من شهر إلى شهر، حتى إذا تكرّر فروردين في سنة تكرّر ارديبهشت بعد مائة و عشرين سنة و هكذا إلى أن تصل النوبة إلى اسفندارمذ، و ذلك في ألف و أربعمائة و أربعين سنة، و تسمّى دور الكبيسة، و يزيدون الخمسة المسترقة في سنة الكبيسة في آخر الشهر الزائد، فيصير خمسة و ثلاثون يوما. و في السنين الأخرى يزيدونها في آخر الشهر الذي وافق اسمه اسم هذا الشهر. فإذا تمّت مائة و عشرون سنة أخرى و وقعت كبيسة أخرى و صار اسم الشهر الزائد موافقا لاسم شهر آخر يزيدونها على آخر هذا الشهر و هكذا. و كان مبدأ السنة أبدا هو الشهر الذي يكون بعد الخمسة. و لمّا جدّدوا التاريخ ليزدجرد [١] كان قد مضى تسعمائة و ستون سنة من دور الكبيس، و انتهى الشهر الزائد إلى آبانماه و المسترقة كانت في آخره. ثم لمّا ذهبت دولة الفرس على يده في زمن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه، حيث انهزم من العرب عند محاربتهم إيّاه و لم يقم مقامه من يجدّد له التاريخ، اشتهر هذا التاريخ به من بين سائر ملوك الفرس، و بقيت الخمسة تابعة لآبانماه من غير نقل و لا كبس. و كان كذلك إلى سنة ثلاثمائة و خمس و سبعين يزدجردية، و قد تمّ الدّور حينئذ، و حلّت الشمس أوّل الحمل في أوّل فروردين ماه، فنقلت الخمسة بفارس إلى آخر اسفندارمذماه، و تركت في بعض النواحي إلى آخر آبانماه، لأنهم كانوا يظنون أنّ ذلك دين المجوسية [٢]، لا يجوز أنّ يبدّل و يغير. و لمّا خلا هذا التاريخ عن الكسور حينئذ، صار استعمال المنجّمين له أكثر من غيره. و أوّل هذا التاريخ يوم الثلاثاء أوّل يوم من تلك السنة فيها يزدجرد، و هو مؤخّر عن مبدأ الهجري بثلاثة آلاف و ستمائة و أربعة و عشرين يوما.
و منها التاريخ الملكي و يسمّى بالتاريخ الجلالي أيضا و هو تاريخ وضعه ثمانية من الحكماء لمّا أمرهم جلال الدين ملك شاه السلجوقي [٣] بافتتاح التّقويم من بلوغ مركز الشمس أوّل الحمل. و كانت سنو التواريخ المشهورة غير مطابقة لذلك، فوضعوا هذا التاريخ ليكون انتقال الشمس أوّل الحمل أبدا أوّل يوم من سنتهم. و أسماء شهورهم هي أسماء الشهور اليزدجردية، إلّا أنها تقيّد بالجلالي. و أوّل أيام هذا التاريخ كان يوم الجمعة، و كان في وقت وضعه قد اتّفق نزول الشمس أوّل الحمل في الثّامن عشر من فروردينماه القديم، فهم جعلوه أوّل فروردينماه الجلالي، و جعلوا الأيام الثمانية عشر كبيسة.
و من هذا تسمعهم يقولون إنّ مبدأ التاريخ
[١] لقب يطلق على بعض ملوك آل ساسان. و يزدجرد أيضا اسم على تقويم إيراني تمّ إصلاحه في عهد أحد ملوك السلاجقة، و عرف بالتقويم الجلالي، و ذلك على يد المنجم عمر الخيام المشهور.
[٢] المجوس (ع) و المجوسية (م).
[٣] هو السلطان الكبير جلال الدولة، أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان محمد بن جفر بيك السلجوقي التركي. تملّك بعد أبيه. كان ذا هيبة و سطوة، و بسط نفوذه على كثير من الممالك. و كان حسن السيرة، و اهتمّ بالعمران، و بنى في بغداد جامعا كبيرا. سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٤، المنتظم ٩/ ٦٩، الكامل في التاريخ ١٠/ ٧٦، وفيات الأعيان ٥/ ٢٨٣، العبر ٣/ ٣٠٩، البداية و النهاية ١٢/ ١٤٢، شذرات الذهب ٣/ ٣٧٦.