كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣١٩ - فائدة
الضروري هو الذي لا يكون تحصيله مقدورا لنا بأن لا يكون له سبب مقدور لنا يدور معه وجوده و عدمه، و ذلك إمّا بأن لا يكون له سبب يدور معه و هو البديهي، أو يكون له سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورا كالحسيّات و التجربيات و العاديات و غير ذلك فاستقمه، فإنه قد زلّت فيه أقدام، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في تقسيم العلم الحادث إلى الضروري و النظري في الموقف الأول.
البراز:
[في الانكليزية]Excrement ،stools
[في الفرنسية]Excrement ،selles
بالراء المهملة، قال المسيحي [١] هو مشتق مما يبرز من الفضلات، ثم خصّ في عرف الطب بما يبرز من طرف المعاء المستقيم المعروف بالمخرج. و صاحب الخلاص [٢] أورده في الباء المكسورة، و المحمود الشيباني [٣] في المفتوحة كذا في بحر الجواهر.
البراعة:
[في الانكليزية]Excellence ،eloquence
[في الفرنسية]Excellence ،eloquence
في اللغة التفوّق. يقال برع الرجل إذا فاق على أقرانه في العلم و نحو ذلك. و عند البلغاء هي الفصاحة. و براعة الاستهلال عندهم هو أن يشتمل أول الكلام على ما تناسب حال المتكلّم فيه و يشير إلى ما سيق الكلام لأجله. إنما سمّي به لأنّ الكلام الذي فيه هذه الصناعة له تفوّق على غيره. و الاستهلال في اللغة أول صوت المولود حين الولادة، و بذلك يستدل على حياته، فسمّي به الكلام الذي يدلّ أوله على المقصود كخطبة المطول و خطبة ضابطة قواعد الحساب و نحو ذلك؛ و بذلك يحسن الابتداء في الإتقان، من ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن فإنها مشتملة على جميع مقاصده كما أخرج البيهقي [٤] في شعب الإيمان [٥] حديثا «أنزل اللّه تعالى مائة و أربعين كتابا أودع علومها أربعة منها التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، ثم أودع علوم التوراة و الإنجيل و الزبور الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة» [٦]. و قد وجه ذلك بأنّ العلوم التي احتوى عليه القرآن و قامت به الأديان علم الأصول و مداره على معرفة اللّه و صفاته، و إليه الإشارة بربّ العالمين الرحمن الرحيم، و معرفة النبوات و إليه الإشارة
[١] المسيحي: هو عيسى بن يحي المسيحي الجرجاني، أبو سهل. توفي بخراسان عام ٤٠١ ه/ ١٠١٠ م. حكيم، غلب عليه الطب علما و عملا. وضع مجموعة من المؤلفات الطبية الهامة. الأعلام ٥/ ١١٠، تاريخ حكماء الإسلام ٩٥، طبقات الأطباء ١/ ٣٢٧، هدية العارفين ١/ ٧٠٦.
[٢] خلاص المفتى في الفروع لأبي القاسم بن يوسف السمرقندي، كان حيا سنة ٥٤٩ ه. كشف الظنون، ٧١٧، معجم المؤلفين، ٨، ١٢٦.
[٣] هو محمد بن الحسن الشيباني، ابو عبد اللّه، تلميذ أبي حنيفة. و قد سبقت ترجمته.
[٤] البيهقي: هو أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر البيهقي. ولد بنيسابور عام ٣٨٤ ه/ ٩٩٤ م و توفي فيها عام ٤٥٨ ه/ ١٠٦٦ م. من أئمة الحديث، فقيه شافعي، مؤرخ، واسع المعرفة. له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ١/ ١١٦، شذرات الذهب ٣/ ٣٠٤، طبقات الشافعية ٣/ ٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٠، اللباب ١/ ١٦٥.
[٥] شعب الإيمان لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (- ٤٥٨ ه)، حيدرآباد، المطبعة العزيزية، د. ت. و قد نشر حديثا بتحقيق محمد زغلول، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٩٠، [١- ٩].
[٦] رواه، البيهقي في شعب الإيمان: ٢٩ شعب الإيمان و هو باب في تعظيم القرآن، ج ١/ ٢٣٧، ٢/ ٤٥٠- ٤٥١، و لفظه أنزل اللّه عز و جل مائة و أربعة كتب من السماء أودع علومها أربعة. منها التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان. ثم أودع علوم التوراة و الإنجيل و الزبور الفرقان. ثم اودع علوم القرآن المفصّل ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.