كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣١١ - حرف الباء (ب)
الذي يكون به الفصل بين الخصمين أعني الطبيعة و المرض. قال جالينوس [١] هو الحكم الحاصل لأنه به يكون انفصال حكم المرض إمّا إلى الصحة و إما إلى العطب. و عند الأطباء هو ما يلزم من ذلك الفصل، و هو تغيّر عظيم يحدث في المرض دفعة إلى الصحة أو إلى العطب، و ذلك التغيّر يكون على ثمانية أصناف:
الأول التغير الذي يكون دفعة إلى الصحة و يقال له البحران المحمود و البحران الكامل و البحران الجيّد. و الثاني الذي يكون إلى العطب دفعة و يقال له البحران الرّديء. و الثالث الذي يكون في مدة طويلة إلى الصحة و يقال له التحلّل.
و الرابع الذي يكون في مدة طويلة إلى العطب و يقال له الذّوبان و الذّبول. و يقال لهذه الأصناف الأربعة البحارين التّامة إمّا الجيّدة و إما الرّديئة.
و الخامس الذي يكون دفعة إلى حال أصلح ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. و السادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. و السادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الهلاك. و السابع الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أصلح ثم يؤول إلى الصحة دفعة. و الثامن الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أردأ ثم يؤول إلى الهلاك دفعة، و يقال لهذه الأصناف الأربعة الأخيرة لما فيه من تغيّر دفعي بحارين مركّبة إمّا جيّدة ناقصة و إمّا رديئة ناقصة.
و بحران الانتقال هو أن تدفع الطبيعة المرض عن القلب و الأعضاء الشريفة إلى بعض الأعضاء الخسيسة. و البحران التام ما ينقضي به المرض سواء كان باستفراغ أو بانتقال، كذا في بحر الجواهر و غيره. و الأيام الباحورية هي الأيام التي يقع فيها البحران. و قولهم يوم باحوري على غير قياس، فكأنه منسوب إلى باحور، و هو شدّة الحرّ في تموز و جميع ذلك مولّد كذا قال الجوهري [٢].
البخار:
[في الانكليزية]Steam
[في الفرنسية]Vapeur
بالضم و الخاء المعجمة عند الحكماء جسم مركّب من أجزاء مائية و هوائية. و الدخان مركّب من أجزاء أرضية و نارية و هوائية. و الغبار مركّب من أجزاء أرضية و هوائية. قالوا الحرارة إذا أثّرت تأثيرا تاما في المياه أو الأراضي الرطبة تحلّلت منها و تصعّدت أجزاء هوائية تمازجها أجزاء مائية بحيث لا يتميّز شيء منهما عن الآخر في الحسّ لصغرها، و يسمّى المركّب منها بخارا. و إن أثّرت في الأراضي اليابسة تحلّلت منها و تصعّدت أجزاء نارية تخالطها أجزاء أرضية بحيث لا يتميز شيء منهما عن الآخر في الحسّ، و يسمّى المركّب منها دخانا، و إن لم يكن أسود، هذا هو المشهور. و ذكر بعض المحققين أن الحرارة إذا أثّرت في المياه أحالت بالتسخين بعضها أجزاء هوائية و صعّدت مختلطة بالأجزاء اللطيفة المائية، فهذه المتصاعدات معا تسمّى بخارا. و إذا أثّرت في الأراضي الغائرة
[١] جالينوس (١٣١- ٢١٠ م) طبيب يوناني. درس الطب و تعمق فيه و جال في انحاء اليونان و كورنتا و الإسكندرية ثم روما.
ترك أثرا علميا في الطب حتى القرن السابع عشر الميلادي تقريبا. درس جسم الإنسان و علم التشريح و أجرى بحوثه على الحيوانات. خلّف رسائل و مؤلفات عديدة في الطب و الأسطقسات الأربعة و الأدوية و الأمراض العسيرة، و له آراء في الفلسفة و الرياضيات.Larousse du xxeme siecle .T ٣ ,p .٩٨٦ . ابن جلجل، طبقات الأطباء و الحكماء، القاهرة المعهد الفرنسي، ١٩٥٥، ص ٤١- ٥٠، الفهرست ٢٨٨- ٢٩١، طبقات الأطباء ٢٨.
[٢] الجوهري: هو اسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر. أصله من فاراب و توفي بنيسابور عام ٣٩٣ ه/ ١٠٠٣ م. أول من حاول الطيران و مات بسببه، من أئمة اللغة. الاعلام ١/ ٣١٣، معجم الأدباء ٢/ ٢٦٩، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٧، لسان الميزان ١/ ٤٠٠، إنباه الرواة ١/ ١٩٤.