كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٢٩ - فائدة
متّصلين معنى، و كذا بعض صور التذييل. فعند هؤلاء لا يشترط أن لا يكون للمعترضة محل من الإعراب هكذا يستفاد من الأطول و المطول و أبي القاسم. و قد يقع اعتراض في اعتراض كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ، وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [١] اعترض بين القسم و جوابه بقوله: وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ الآية، و بين القسم و صفته بقوله لَوْ تَعْلَمُونَ تعظيما للقسم و تحقيقا لاجلاله، و إعلاما لهم بأنّ له عظمة لا يعلمونها. قال الطيبي [٢] في التبيان و وجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع أنّ مجيئه مجيء ما لا يترقب فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب، كذا في الإتقان.
فائدة:
كثيرا ما يشتبه الاعتراض بالحال كما في قوله تعالى قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ [٣] فإنّ ما بين قوله: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى و قوله وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، اعتراض. و الفرق أنه قال ابن مالك [٤] في شرح التسهيل [٥] و تميّز الاعتراضية عن الحالية امتناع قيام المفرد مقامها و جواز اقترانها بالفاء و إن و السين و لن و حرف تنفيس و جواز كونها طلبيّة، و الحالية تخالف الاعتراضية في جميع ذلك. و من جملة الفارقات اللفظية و إن لم يذكره ابن مالك جواز اقتران الاعتراضية بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت، و أنه تمنع في الحالية هذه الفروق اللفظية. و أما الفروق المعنوية فهو ما أشار إليه صاحب الكشاف من أنّ الحالية قيد لعامل الحال و وصف له في المعنى، بخلاف الاعتراضية فإنّ لها تعلّقا بما قبلها، لكن ليس بهذه المثابة، كذا في چلپي المطول. و ان شئت الزيادة على هذا فارجع إلى مغنى اللبيب [٦].
و هاهنا إشعار بأنّ الاعتراض و الاعتراضية تطلقان على الجملة المعترضة أيضا، كما أنّ الاعتراض يطلق على الإتيان بالجملة المذكورة. و قد ذكر صاحب المغني وقوع الاعتراض في سبعة عشر موضعا، فإن شئت التفصيل فارجع إليه.
اعتراض الكلام:
[في الانكليزية]Pleonasm ،verbiage
[في الفرنسية]Pleonasm ،verbiage ،tautologie
قبل التمام هو الحشو.
[١] الواقعة/ ٧٥- ٧٧.
[٢] الطيبي هو الحسين بن محمد بن عبد اللّه، شرف الدين الطيبي. توفي العام ٧٤٣ ه/ ١٣٤٢ م. من علماء الحديث و التفسير و البيان. كان له ثروة كبيرة أنفقها في وجوه الخير حتى أصبح فقيرا آخر عمره. ردّ على المبتدعة و له عدة مؤلفات. الأعلام ٢/ ٢٥٦، الدرر الكامنة ٢٦٨، البدر الطالع ١/ ٢٢٩، كشف الظنون ١/ ٧٢٠ بغية الوعاة ٢٢٨.
[٣] آل عمران/ ٣٦.
[٤] ابن مالك هو محمد بن عبد اللّه بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد اللّه جمال الدين. ولد في الأندلس عام ٦٠٠ ه/ ١٢٠٣ م و توفي بدمشق عام ٦٧٢ ه/ ١٢٧٤ م. إمام في اللغة و النحو، له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٦/ ٢٣٣، بغية الوعاة ٥٣، فوات الوفيات ٢/ ٢٢٧، خزائن الكتب ٦٤، نفح الطيب ١/ ٤٣٤، غاية النهاية ٢/ ١٨٠، آداب اللغة ٣/ ١٤٠، طبقات السبكي ٥/ ٢٨.
[٥] من شروح تسهيل الفوائد و تكميل المقاصد لجمال الدين أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المعروف بابن مالك الطائي (- ٦٧٢ ه) شرح أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي (- ٧٤٥ ه) و سمّاه التخييل الملخص من شرح التسهيل و شرح جمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن هشام (- ٧٦٢ ه) و سمّاه التحصيل و التفصيل لكتاب التذييل و التكميل إلى غير ذلك من الشروح. كشف الظنون ١/ ٤٠٥- ٤٠٧.
[٦] (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لجمال الدين أبي محمد عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام الأنصاري (- ٧٦٢ ه) تبريز، ١٢٧٦ ه، كشف الظنون ١٧٥١- ١٧٥٢، معجم المطبوعات ٢٧٦.