كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٢٨ - التقسيم
في جميع البيت كما سيأتي في لفظ الزحاف.
و اعتدال المزاج عند الأطباء مع أقسامه يجيء في لفظ المزاج. و الاعتدال الربيعي و الخريفي سيأتي ذكرهما في بيان دائرة البروج.
الاعتراض:
[في الانكليزية]Prolixity ،incidental and unuseful sentence
[في الفرنسية]Prolixite ،phrase incidente et inutile
كالاجتناب عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة. و سمّاه قدامة [١] التفاتا و هو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب في أثناء كلام أو كلامين اتّصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كذا في الإتقان. و تلك الجملة تسمّى معترضة، فخرج بقوله: لا محل لها من الإعراب التتميم، لأن الفضلة لا بدّ لها من الإعراب؛ هذا عند من فسّر الفضلة في تفسير التتميم بما يقابل العمدة. و أما عند من فسّرها بما يزيد على أصل المراد فيشتمل التعريف عنده للتتميم الذي يكون بجملة لا محل لها من الإعراب. و بقوله في أثناء كلام أو كلامين الإيغال، و ليس المراد بالكلام هو المسند إليه و المسند فقط بل مع جميع ما يتعلّق بهما من الفضلات و التوابع. و المراد باتصال الكلامين أن يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا منه أو معطوفا عليه. و الظاهر أنّ الصفة المقطوعة مما يتصل معنى بالجملة السابقة، و كذا جواب سؤال نشأ من الجملة السابقة. و خرج بقوله:
غير دفع الإيهام التكميل، لكنه يشتمل بعض صور التذييل و هو ما كان بجملة لا محلّ لها من الإعراب وقعت في أثناء كلام أو كلامين متّصلين، و ينتقض التعريف بمعطوف لا محل له من الإعراب وقع بين المعطوف و المعطوف عليه، نحو قوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [٢] فإنّ قوله: وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، جملة لا محلّ لها من الإعراب وقع بين جملتين متّصلتين معنى، مع أنه لا يسمّى اعتراضا.
و قال قوم قد تكون النكتة في الاعتراض دفع إيهام خلاف المقصود و افترقوا فرقتين، فجوّز فرقة منهم وقوع الاعتراض في آخر جملة متصلة بها بأن لا تليها جملة أصلا فيكون الاعتراض في آخر الكلام، أو تليها جملة غير متصلة بها معنى، و هذا صريح في مواضع من الكشاف. فالاعتراض عند هؤلاء أن يؤتى في أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متّصلين أو غير متّصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة، لأنهم لم يخالفوا الأولين إلّا في جواز كون النكتة دفع الإيهام و جواز أن لا تليها جملة متّصلة بها، فيبقى اشتراط أن لا يكون لها محل من الاعراب بحاله، فيشمل الاعتراض على هذا جميع صور التذييل و بعض صور التكميل و بعض صور الإيغال و هو أن يكون بجملة لا محل لها من الإعراب؛ هذا إذا اشترط في التذييل أن يكون جملة لا محل لها من الإعراب، و إن لم يشترط فيه ذلك يشمل بعض صور التذييل أيضا، و يباين التتميم عند من فسّر الفضلة بما يقابل العمدة، و إلّا فيشمل بعض صور التتميم أيضا. و جوّز فرقة أخرى منهم كونه غير جملة فالاعتراض عندهم أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو غيرها لنكتة، فيشمل على هذا بعض صور التتميم و بعض صور التكميل، و هو ما يكون واقعا في أثناء كلام أو بين كلامين
[١] هو قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج. توفي ببغداد عام ٣٣٧ ه/ ٩٤٨ م. كاتب، بليغ فصيح، عالم بالمنطق و الفلسفة. له عدة مؤلفات. الأعلام ٥/ ١٩١، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٩٧، إرشاد الأريب ٦/ ٢٠٣، المنتظم ٦/ ٣٦٣.
[٢] غافر/ ٧.