كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٩٢ - فائدة
الوحدة.
ثم الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس عند من يقول بوضعه للماهية مع الوحدة أن إطلاق اسم الجنس على الواحد على أصل وضعه، بخلاف علم الجنس فإنه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقته على الواحد فإنما أردت الحقيقة، و لزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد ضمنا. و أمّا من يقول بوضعه للماهية من حيث هي فعنده كلّ من اسم الجنس و علمه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، و إنما افترقا من حيث أنّ علم الجنس يدل بجوهره على كون تلك الحقيقة معلومة للمخاطب معهودة عنده، كما أن الأعلام الشخصية تدل بجواهرها على كون الأشخاص معهودة له، و أما اسم الجنس فلا يدلّ على ذلك بجوهره، بل بالآلة، أي آلة التعريف إن وجدت انتهى.
المفهوم من التفسير الكبير في بيان تفسير التعوّذ أنّ اسم الجنس موضوع الماهية و علم الجنس موضوع لأفرادها المعينة على سبيل الاشتراك اللّفظي حيث قال: إذا قال الواضع، وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كلّ واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي على سبيل الاشتراك اللّفظي كان ذلك علم الجنس، و إذا قال: وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعيّن كان هذا اسم الجنس، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس انتهى كلامه.
و قد يطلق اسم الجنس و يراد به النكرة، صرّح به في الفوائد الضيائية في بحث حذف حرف النداء، و الظّاهر أن هذا هو المراد مما وقع في حاشية الجمال [١] على المطول من أنّ اسم الجنس قد يطلق على ما يصح دخول اللام عليه. و قال أيضا: و قد يطلق على القليل و الكثير كالماء و الخلّ على ما ذكر في باب التمييز انتهى. و في شروح الكافية اسم الجنس يراد به هاهنا أي في باب التمييز لفظ مجرد عن التاء واقع على القليل و الكثير كالماء و الزيت و التمر و الجلوس، بخلاف رجل و فرس و تمرة، و المراد [٢] بالتاء تاء الوحدة الفارقة بين الواحد و الجنس، فلا ينافي غير تاء الوحدة كون الكلمة اسم جنس شاملا للقليل و الكثير، فالجلسة بالفتح و الكسر اسم جنس. و في الفوائد الضيائية اسم الجنس هاهنا ما تشابه أجزاؤه و يقع مجرّدا عن التاء على القليل و الكثير كالماء و التمر و الزيت و الضرب بخلاف رجل و فرس.
قال المولوي عصام الدين في حاشية قوله تشابه أجزاؤه في اسم الكلّ، و يشكل بالأبوة لأنه لا جزء له، فالأولى الاقتصار على الوقوع مجردا عن التاء على القليل و الكثير انتهى. و قال المولوي عبد الحكيم: ما ذكره الشارح لا يقتضي تجرّده عن التاء بل وقوعه حال تجرده عن التاء على القليل و الكثير، فنحو تمرة و جلسة يكون جنسا انتهى. فانظر ما في العبارات من التخالف؛ قال السيّد السّند في حاشية خطبة القطبي [٣]: اسم الجنس يقع على القليل و الكثير بخلاف اسم الجمع و الجمع، فإنهما لا يطلقان على القليل، لكن من اسم الجنس ما يكون غريقا في معنى الجمع بحيث لا يطلق على الواحد و الاثنين كالكلم، فامتياز مثل هذا عن اسم الجمع في غاية الصعوبة. و مما يقال إن
[١] يعتقد بأنها حاشية علي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه) على المطول لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (- ٧٩٢ ه).
كشف الظنون ١/ ٤٧٤.
[٢] و المقصود (م، ع).
[٣] ورد اسم الكتاب سابقا في مادة الابداع تحت اسم حاشية شرح خطبة الشمسية. كشف الظنون ٢/ ١٠٦٣- ١٠٦٤.