كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٩٤ - تنبيه
تقوم بأحد المنتسبين معينا دون الآخر، لأن معنى المضارب ليس المتصف بالضربين بل المتصف بضرب متعلق بشخص يصدر عنه ضرب متعلق بفاعل الضرب الأول، و هذا معنى ما قيل: باب المفاعلة لحدث مشترك بين اثنين، فالمضارب مشتق من مصدر هو المضاربة، أي ضرب متعلق بمضروب يصدر عنه ضرب، متعلق بضاربه، و كذا الحال في أمثاله. و أما قوله لا يقوم بأحد المنتسبين إلخ فلا معنى له إذ الحدث لا بدّ أن يقوم بمعيّن و لا معنى للقيام بشيء لا على التعيين. نعم لا تتعين النسبة إلى أحدهما معنيا بل الواحد منهما يجب أن يكون منسوبا إليه لا على التعيين. فقوله هذا من قبيل اشتباه النسبة بالانتساب.
ثم بقي هاهنا شيء و هو أن صيغ المبالغة على التقرير المذكور تخرج من التعريف مع كونها داخلة فيه و لا يبعد أن يلتزم ذلك، و يدل عليه ما في الترجمة الشريفية [١] ما حاصله أن صيغة اسم الفاعل من الثلاثي المجرّد على وزن فاعل كضارب و قاتل، و كل ما اشتق من مصادر الثلاثي لما قام به الفعل لا على هذه الصيغة فهو ليس باسم فاعل، بل هو صفة مشبّهة أو أفعل التفضيل أو صيغة المبالغة كحسن و أحسن و مضراب. و لا يخرج من التعريف ثابت و دائم و مستمر و نحو ذلك مما يدلّ على الدوام و الثبوت، و كذا نحو حائض و طالق من الصفات الثابتة بمعنى ذات حيض و طلاق لكونها دالّة بحسب أصل الوضع على حدوث الثبوت و الدوام، و كذا صفات اللّه تعالى لكون ثبوتها اتفاقيا باعتبار الموصوف لا وضعيا، هكذا يستفاد من شروح الكافية.
اسم الفعل:
[في الانكليزية]Verbal noun
[في الفرنسية]Nom verbal
هو عند النحاة اسم يكون بمعنى الأمر أو الماضي، و لا يرد عليه نحو: أفّ بمعنى اتضجر، و أوّه بمعنى اتضجع، لأنهما بمعنى تضجرت و توجعت، إلّا أنه عبر عنهما بالمستقبل كما يعبر عن الماضي في بعض الأوقات لنكتة، و ذلك لأن أكثر أسماء الأفعال وجدت بمعنى الأمر و الماضي فحمل ما وجد منه بمعنى المستقبل على أنه بمعنى الماضي، إلّا أنه عبر عنه بالمستقبل طردا للباب. و الذي حملهم على أن قالوا إن هذه الكلمات و أمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي، و هو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال، و أنها لا تتصرف تصرفها إلّا أنها موضوعة لصيغ الأفعال، على أن يكون رويد مثلا موضوعا لكلمة أمهل. قال الرضي ما قيل إنّ صه مثلا اسم للفظ أسكت الدالّ على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه ليس بشيء، إذ العرب [٢] القحّ ربما يقول صه مع أنه لم يخطر بباله لفظ أسكت، و ربما لم يسمعه أصلا. و المتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع فلا يرد الضارب أمس مثلا نقضا على التعريف. و فيه أنه حينئذ يصدق حدّ الفعل عليه.
و أجيب بأنها وضعت أولا اسما، و وضعها بمعنى الأفعال وضع اعتباري و استعمالي، فلم يتناول نحو الضارب أمس لعدم هذا الوضع و لم يخرج عن الأسماء لتحقق ذلك الوضع. و قيل أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل، و هذا ليس بشيء، إذا الأصل في كل معدول عن شيء أن لا يخرج عن النوع الذي ذلك الشيء منه، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية.
[١] يعتقد بأنها الرسالة الشريفية في آداب البحث لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (- ٨١٦ ه) و عليها عدة شروح.
[٢] العربي (م).