كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦ - الرءوس الثمانية
الرابع، كلّ ذلك بحسب تعدّد اعتبار الشرائط بحسب الكيفية و الكمية و الجهة، كذا في شرح المطالع. فمعنى قولهم: و هو التكثير من فوق أي من النتيجة لأنها المقصود الأقصى بالنسبة إلى الدّليل، و أما التحليل فقد قيل في شرح المطالع: كثيرا ما تورد في العلوم قياسات منتجة للمطالب لا على الهيئات المنطقية، اعتمادا على الفطن العارف بالقواعد، فإن أردت أن تعرف أنه على أيّ شكل من الأشكال فعليك بالتحليل و هو عكس التركيب فحصّل المطلوب فانظر إلى القياس المنتج له، فإن كان فيه مقدمة يشاركها المطلوب بكلا جزئيه فالقياس استثنائي، و إن كانت مشاركة للمطلوب بأحد جزئيه فالقياس اقتراني، ثم انظر إلى طرفي المطلوب فتتميّز عندك الصغرى عن الكبرى لأن ذلك الجزء إن كان محكوما عليه في النتيجة فهي الصغرى، أو محكوما به فهي الكبرى، ثم ضم الجزء الآخر من المطلوب إلى الجزء الآخر من تلك المقدمة، فإن تألّفا على أحد التأليفات الأربع، فما انضمّ إلى جزئي المطلوب هو الحدّ الأوسط، و تتميّز لك المقدمات و الأشكال، و إن لم يتألّفا كان القياس مركبا، فاعمل بكلّ واحد منهما العمل المذكور، أي ضع الجزء الآخر من المطلوب و الجزء الآخر من المقدمة كما وضعت طرفي المطلوب أولا، أي في التقسيم، فلا بد أن يكون لكل منهما نسبة إلى شيء [١] ما في القياس و إلّا لم يكن القياس منتجا للمطلوب، فإن وجدت حدّا مشتركا بينهما فقد تمّ القياس، و إلّا فكذا تفعل مرّة بعد أخرى إلى أن تنتهي إلى القياس المنتج للمطلوب بالذات، و تتبيّن لك المقدمات و الشكل و النتيجة. فقولهم التكثير من أسفل إلى فوق، أي إلى النتيجة انتهى.
و ثالثها التحديد أي فعل الحدّ، أي إيراد حدّ الشيء، و هو ما يدلّ على الشيء دلالة مفصّلة بما به قوامه بخلاف الرسم فإنه يدلّ عليه دلالة مجملة، كذا في شرح إشراق الحكمة، و في شرح التهذيب:
كأنّ المراد بالحدّ المعرّف مطلقا، و ذلك بأن يقال إذا أردت تعريف شيء فلا بدّ أن تضع ذلك الشيء و تطلب جميع ما هو أعمّ منه و تحمل عليه بواسطة أو بغيرها، و تميّز الذاتيات عن العرضيات، بأن تعدّ ما هو بين الثبوت أو ما يلزم من مجرّد ارتفاعه ارتفاع نفس الماهية ذاتيا، و ما ليس كذلك عرضيا، و تطلب جميع ما هو مساو له، فيتميّز عندك الجنس من العرض العام، و الفصل من الخاصّة، ثم تركّب أي قسم شئت من أقسام المعرّف بعد اعتبار الشرائط المذكورة في باب المعرّف. و رابعها البرهان، أي الطريق إلى الوقوف على الحق، أي اليقين إن كان المطلوب نظريا، و إلى الوقوف عليه و العمل به إن كان عمليا، كأن يقال إذا أردت الوصول إلى اليقين فلا بدّ أن تستعمل في الدليل بعد محافظة شرائط صحّة الصورة، إمّا الضروريات الستّ، أو ما يحصل منها بصورة صحيحة، و هيئة منتجة، و تبالغ في التفحّص عن ذلك، حتى لا يشتبه بالمشهورات و المسلّمات و المشبّهات و غيرها، بعضها ببعض، و عدّ الأنحاء التعليمية بالمقاصد أشبه، فينبغي أن تذكر في المقاصد، و لذا ترى المتأخّرين كصاحب المطالع [٢] يعدّون ما سوى التحديد من مباحث الحجة و لواحق القياس، و أمّا التحديد فشأنه أن يذكر في مباحث المعرّف، كذا في شرح التهذيب.
و اعلم أنهم إنّما اقتصروا على هذه الثمانية لعدم وجدانهم شيئا آخر يعين في تحصيل الفن، و من وجد ذلك فليضمه إليها، و هذا أمر استحساني لا يلزم من تركه فساد على ما لا يخفى، هكذا في
[١] مما (م).
[٢] المطالع أو مطالع الأنوار لسراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي (- ٦٨٢ ه). معجم المطبوعات العربية، ٤٢٨.