كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٣٥ - فائدة
بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس، خلقك اللّه بيده، و أسكنك جنته، و أسجد لك ملائكته، و علّمك أسماء كلّ شيء، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا.
فيقول: لست هناكم و يذكر خطيّته التي أصاب أكله من الشجرة و قد نهي، و لكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه اللّه إلى الأرض. فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم. و يذكر خطيّته التي أصاب سؤاله ربّه بغير علم، و لكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. قال: فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، و يذكر ثلاث كذبات كذبهنّ، و لكن ائتوا موسى عبدا أتاه اللّه تعالى التوراة و كلّمه و قرّبه نجيّا. قال: فيأتون موسى فيقول:
إني لست هناكم و يذكر خطيّته التي أصاب قتله النّفس، و لكن ائتوا عيسى عبد اللّه و رسوله و روح اللّه و كلمته. فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم و لكن ائتوا محمدا عبدا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، قال فيأتوني فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني. فيقول:
ارفع محمد، و قل تسمع و اشفع تشفّع و سل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء و تحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأخرجهم من النار و أدخلهم الجنة. ثم أعود الثانية فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني، ثم يقول ارفع محمد [١]، و قل تسمع و اشفع تشفّع و سل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء و تحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحدّ لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار و أدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني ثم يقول ارفع محمد، و قل تسمع و اشفع تشفّع و سل تعطه.
قال فأرفع رأسي فأثني على ربّي بثناء و تحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأخرجهم من النار و أدخلهم الجنة حتى ما بقي في النار إلّا من قد حبسه القرآن، أي وجب عليه الخلود» [٢]. ثم تلا هذه الآية عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [٣] و هذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم متّفق عليه. و عن عبد اللّه بن عمر بن العاص [٤] أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلم تلا قول اللّه تعالى في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٥]. و قال عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ
وقوف در عرصات و تعجيل حساب و حكم كردگار تعالى و برآوردن از ان
شدت و محنت دوم از براى درآوردن قومى در بهشت بغير حساب و ثبوت آن نيز وارد شده
براى پيغمبر ما و نزد بعضى مخصوص بحضرت اوست سيوم در اقوامى كه حسنات و سيئات
ايشان برابر باشد و بامداد شفاعت او به بهشت درآيند چهارم قومى كه مستحق و مستوجب
دوزخ شده باشند پس شفاعت كند و ايشان را در بهشت در آورد پنجم براى رفع درجات و
زيادات كرامات ششم در گناهكاران كه به دوزخ در آمده باشند و بشفاعت بر آيند و اين
شفاعت مشترك است ميان سائر انبياء و ملائكه و علماء و شهداء هفتم در استفتاح جنت
هشتم در تخفيف عذاب از آنها كه مستحق عذاب مخلد شده باشند نهم براى اهل مدينه خاصة
دهم براى زيارت كنندگان قبر شريف و مكثرين صلوات بر آن حضرت صلّى اللّه عليه و
سلم. [١] رأسك (م). [٢] صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ، ح ٦٦، ٩/ ٣٣٤. [٣] الأسراء/ ٧٩. [٤] هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص، من قريش. ولد بمكة عام ٧ ق.
ه/ ٦١٦ م، و توفي عام ٦٥ ه/ ٦٨٤ م. صحابي جليل، ناسك عابد. كان يكتب في الجاهلية
ثم استأذن النبي بكتابة ما يحفظ عنه فأذن له. شهد الفتوح و المواقع و أضرّ بآخره،
روى أحاديث كثيرة. الأعلام ٤/ ١١١، طبقات ابن سعد ٨/ ١٣، حلية الأولياء ١/ ٢٨٣،
صفة الصفوة ١/ ٢٧٠، البدء و التاريخ ٥/ ١٠٧. [٥] إبراهيم/ ٣٦.