كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٣٢ - فائدة
تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [١] لأنّ أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها و أغلب كلماتهم في النسيب بالحرم و ذكر صفات النساء و الغزل و الهجاء و تمزيق الأعراض في القدح في الأنساب و الوعد الكاذب و الافتخار الباطل و مدح من لا يستحقّه و الإطراء فيه. ثم قال قوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [٢] الآية استثناء للشّعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر اللّه، و يكون أكثر أشعارهم في التوحيد و الثّناء على اللّه و الحثّ على طاعته. و لو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم مكافحة هجاة المسلمين كعبد اللّه بن رواحة و حسان بن ثابت و كعب بن مالك [٣] و كعب بن زهير [٤]، و كان عليه السلام يقول لحسان «قل و روح القدس معك» [٥] انتهى.
التقسيم: ذكر في بعض الرسائل العربي:
اعلم أنّ أبا الحسن الأهوازي [٦] ذكر في كتاب القوافي [٧] أنّ الشعر عند العرب ينقسم أربعة أقسام. الأول القصيدة و هو الوافي الغير المجزوء لأنهم قصدوا به أتمّ ما يكون من ذلك الجنس. الثاني الرّمل و هو المجزوء رباعيا كان أو سداسيا لأنه أقصر عن الأول، فشبّه بالرمل في الطواف، و قد يسمّى هذا أيضا قصيدة، الثالث الرجز و هو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز و السريع سمّي بذلك لتقارب أجزائه و قلّة حروفه تشبيها بالناقة التي في مشيها ضعف لداء يعتريها. الرابع الخفيف و هو المنهوك و أكثر ما جاء في ترقيص الصبيان و استقاء الماء من الآبار. و إنّما يدعى الرامل شاعرا إذا كان الغالب على شعره القصيدة أعني القسمين الأولين فإن كان الغالب عليه الرجز سمّي راجزا انتهى كلامه.
فائدة:
الأكثر على أنّ الشعر لا يكون أقل من بيت واحد و له مصراعان، كذا في عروض سيفي [٨]. و الشّعر عند المنطقيين هو القياس المركّب من مقدمات يحصل للنفس منها القبض و البسط و يسمّى قياسا شعريا، كما إذا قيل الخمر ياقوتية سادة سيّالة تنبسط [لها] [٩] النفس.
و لو قيل العسل مرّة مهوعة تنقبض و الغرض منه
[١] الشعراء/ ٢٢٤- ٢٢٥. [٢] الشعراء/ ٢٢٧. [٣] كعب بن مالك (- م، ع). هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري السلمي الخزرجي. توفي
عام ٥٠ ه/ ٦٧٠ م. صحابي، من أكابر الشعراء. شهد الوقائع. و عمي آخر حياته. روى بعض الأحاديث و له ديوان شعر
مطبوع. الأعلام ٥/ ٢٢٨، الأغاني ١٥/ ٢٩، نكت الهميان ٢٣١، حسن الصحابة ٤٣،
الخزانة ١/ ٢٠٠. [٤] هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، أبو المضرّب. توفي عام
٢٦ ه/ ٦٤٥ م. من كبار الشعراء الجاهليين. هجا النبي في أول الدعوة ثم تاب و أسلم و
قال قصيدته المشهورة باسم: بانت سعاد. و هو من عائلة كلها شعراء. له ديوان شعر
مطبوع و له شروحات عليه. الأعلام ٥/ ٢٢٦، الخزانة ٤/ ١١، الشعر و الشعراء ٦١،
السيرة لابن هشام ٣/ ٢٣، عيون الأثر ٢/ ٢٠٨، جمهرة أشعار العرب ١٤٨. [٥] أحمد، مسند ٤/ ٢٩٨، بلفظ: «اهج المشركين فإن روح القدس معك». [٦] هو الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي، أبو علي، و
ليس أبا الحسن كما ذكر المؤلف. و لعلّه و هم في اسمه فكنّاه بأبي الحسن. ولد عام
٣٦٢ ه/ ٩٧٢ م. و توفي بدمشق عام ٤٤٦ ه/ ١٠٥٥ م. اشتغل بالحديث لكنه مطعون الرواية. مقرئ الشام في عصره. له تصانيف كثيرة. الأعلام ٢/ ٢٤٥، ميزان
الاعتدال ١/ ٢٣٧، لسان الميزان ٢/ ٢٣٧، غاية النهاية ١/ ٢٢١. [٧] لم نعثر على ذكر لكتاب القوافي في المراجع التي بحوزتنا. [٨] اكثر برانند كه شعر از يك بيت كمتر نباشد و بيت دو مصراع است
كذا في عروض سيفي. [٩] [لها] (+ م).