كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠١٩ - حرف (الشين) (ش)
السلام. و قد يخصّ الشرع بالأحكام العملية الفرعية و إليه يشعر [١] ما في شرح العقائد النسفية: العلم المتعلّق بالأحكام الفرعية يسمّى علم الشرائع و الأحكام، و بالأحكام الأصلية يسمّى علم التوحيد و الصفات انتهى. و ما في التوضيح من أنّ الحكم بمعنى خطاب اللّه تعالى على قسمين: شرعي أي خطاب اللّه تعالى بما يتوقّف على الشّرع و لا يدرك لو لا خطاب الشارع كوجوب الصلاة، و غير شرعي أي خطابه تعالى بما لا يتوقّف على الشّرع بل الشّرع يتوقّف عليه كوجوب الإيمان باللّه و رسوله انتهى. و ما في شرح المواقف من أنّ الشرعي هو الذي يجزم العقل بإمكانه ثبوتا و انتفاء و لا طريق للعقل إليه، و يقابله العقلي و هو ما ليس كذلك انتهى. و يجيء ما يؤيد هذا في لفظ الملة. و قد يطلق الشّرع على القضاء أي حكم القاضي كما مرّ في لفظ الديانة.
ثم الشّرعي كما يطلق على ما مرّ كذلك يطلق على مقابل الحسّي. فالحسّي ماله وجود حسّي فقط، و الشّرعي ماله وجود شرعي مع الوجود الحسّي كالبيع فإنّ له وجودا حسّيا، فإنّ الإيجاب و القبول موجودان حسّا، و مع هذا له وجود شرعي، فإنّ الشرع يحكم بأنّ الإيجاب و القبول الموجودان حسّا يرتبطان ارتباطا حكميّا، فيحصل معنى شرعي يكون الملك أثرا له، فذلك المعنى هو البيع، حتى إذا وجد الإيجاب و القبول في غير المحلّ لا يعتبره الشّرع، كذا في التوضيح. و في التلويح و قد يقال إنّ الفعل إن كان موضوعا في الشرع لحكم مطلوب فشرعي و إلّا فحسّي انتهى.
و قيل الشرع المذكور على لسان الفقهاء بيان الأحكام الشرعية و الشريعة كلّ طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت من نبي من الأنبياء، و يطلق كثيرا على الأحكام الجزئية التي يتهذّب بها المكلّف معاشا و معادا، سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه. و الشّرع كالشريعة كلّ فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة، فإطلاقه على الأصول الكلّية مجاز و إن كان شائعا، بخلاف الملّة فإنّ إطلاقها على الفروع مجاز. و تطلق على الأصول حقيقة كالإيمان باللّه و ملائكته و رسله و كتبه و غيرها، و لا يتطرّق النسخ فيها و لا يختلف الأنبياء فيها، لأنّ الأصول عبارة عن العقائد و كلّها إخبار و لا يمكن النّسخ في الإخبار، و إلّا يلزم منه الكذب، و التكذيب و لا يسوغ فيها اختلاف الأنبياء و لا يلزم كذب أحد النبيين أو اجتماع النقيضين في الواقع، بل إنّما يجري النّسخ و الاختلاف في الإنشاءات، أي الأوامر و النواهي.
و الشّرع عند أهل السنة ورد منشأ للأحكام. و عند أهل الاعتزال ورد مجيزا لحكم العقل و مقرّرا له لا منشأ، و قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً [٢] عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه: الشّرعة ما ورد به القرآن و المنهاج ما ورد به السّنة. و قال مشايخنا و رئيسهم الإمام أبو منصور الماتريدي: ما ثبت بقاؤه من شريعة من قبلنا من الرّسل بكتابنا أو بقول رسولنا صار شريعة لرسولنا فيلزمه و يلزمنا على أنّه شريعة رسولنا لا شريعة من قبلنا، لأنّ الرسالة سفارة العبد بين اللّه و بين ذوي العقول [من عباده] [٣] ليبيّن ما قصرت عنه عقولهم من أمور الدنيا و الدّين. فلو لزمنا شريعة من قبلنا كان رسولنا رسولا، من قبله سفيرا بينه و بين أمّته لا رسول اللّه تعالى، و هذا فاسد باطل، كذا في كليات أبي البقاء.
[١] يشير (م).
[٢] المائدة/ ٤٨.
[٣] من عباده (+ م، ع).