كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠١٥ - حرف (الشين) (ش)
و لغوي. أمّا العقلي فكالحيوة للعلم فإنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ العلم لا يوجد إلّا بحياة.
و أمّا الشّرعي فكالطّهارة للصّلاة فإنّ الشّرع هو الحاكم بذلك. و أمّا العادي فكالنّطفة في الرّحم للولادة. و أمّا اللغوي فمثل قولنا إن دخلت الدار من قولنا أنت طالق إن دخلت الدار، فإنّ أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدلّ على أن ما دخلت عليه إن هو الشرط و الآخر المعلّق به هو الجزاء. ثم الشرط اللغوي صار استعماله في السّببية غالبا. يقال إن دخلت الدار فأنت طالق، و المراد [١] أنّ الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرّد عدمه مستلزما لعدمه من غير سببية. و فيما لم يبق للمسبّب أمر يتوقّف عليه سواه فإذا وجد ذلك الشّرط فقد وجد الأسباب و الشروط كلها فيوجد المشروط. فإذا قيل إن طلعت الشمس فالبيت مضيء فهم منه أنّه لا يتوقّف إضاءته إلّا على طلوعها انتهى.
و قد قسم السّيد السّند الشرط إلى عقلي و عادي و شرعي، و يجيء في لفظ المقدمة.
اعلم أنّ الحنفية قالوا: الشّرط على أربعة أضرب: شرط محض و هو ما يمتنع بدونه وجود العلّة، فإذا وجد الشرط وجدت العلّة، فيصير الوجود مضافا إلى الشرط [٢] دون الوجوب، و هو إمّا حقيقي يتوقّف عليه وجود [٣] الشيء في الواقع أو بحكم الشرع حتى لا يصحّ الحكم بدونه أصلا كالشهود للنكاح، و إمّا جعلي يعتبره المكلّف و تعلّق عليه تصرفاته، فإنّه إمّا بكلمة الشرط مثل إن تزوجتك فأنت طالق، أو بدلالة كلمة الشّرط بأن يدلّ الكلام على التعليق دلالة كلمة الشّرط عليه، مثل المرأة التي أتزوجها طالق لأنّه في معنى إن تزوجت امرأة فهي طالق، باعتبار أنّ ترتّب الحكم على الوصف تعليق له به كالشرط. و شرط فيه معنى العلّة و هو الذي لا تعارضه علّة تصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف إليه، أي إذا لم يعارض الشّرط علّة صالحة لإضافة الحكم إليها فالحكم يضاف إلى الشرط لأنّه يشابه العلّة في توقّف الحكم عليه، بخلاف ما إذا وجدت حقيقة العلّة الصالحة فإنّه لا عبرة حينئذ بالشّبيه و الخلف، فلو شهد قوم بأنّ رجلا علّق طلاق امرأته الغير المدخولة بدخول الدار و آخرون بأنّها دخلت الدار، و قضى القاضي بوقوع الطلاق و لزوم نصف المهر فإن رجع شهود دخول الدار وحدهم ضمنوا للزوج ما أدّاه إلى المرأة من نصف المهر لأنّهم شهود الشّرط السّالم عن جميع معارضة العلّة الصالحة لإضافة الحكم إليها. و إذا رجع شهود دخول الدار و شهود اليمين أي التعليق جميعا فالضمان على شهود التعليق لأنّهم شهود العلّة. و شرط فيه معنى السببية و هو الذي اعترض عليه فعل فاعل مختار غير منسوب إليه، أي الذي حصل بعد حصوله فعل فاعل مختار غير منسوب ذلك الفعل إلى الشرط، فخرج الشّرط المحض، إذ التعليق و هو فعل المختار لم يعترض على الشرط بل بالعكس، و خرج ما إذا اعترض على الشّرط فعل غير مختار بل طبيعي [٤]، كما إذا شقّ زقّ الغير فسال الماء فتلف و خرج ما إذا كان المختار منسوبا إلى الشّرط كما إذا فتح الباب على وجه يفرّ الطائر فخرج فإنّه ليس في معنى السّبب بل في معنى العلّة. و لذا يضمن كما إذا حلّ قيد عبد الغير لا يضمن عندنا، فإنّ الحلّ لمّا سبق الإباق الذي هو علّة التّلف صار
[١] و المقصود (م، ع).
[٢] الشروط (م).
[٣] وجود (- م).
[٤] طبعي (ع).