المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٢
و أما إذا جمع بين الصلاتين فان جمع بينهما في وقت الأولى أذن و أقام للأولى و أقام للثانية، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بعرفة. و إن جمع بينهما في وقت الثانية كان في الأذان الأقاويل الثلاثة، لأن الأولى مفعولة في غير وقتها.
مسألة- ٢٨- (- «ج»-): من جمع بين صلاتين ينبغي أن يؤذن للأولى و يقيم للثانية سواء كان ذلك في وقت الأولى أو الثانية و في أي موقع كان.
و قال الشافعي: إذا جمع بينهما في وقت الثانية فيه ثلاثة أقوال: أحدها مثل ما قلناه، و هو الذي صححه أصحابه. و الثاني: لا يؤذن لها لكن يقيم لها و لما بعدها و الثالث: ان أمل جماعة أذن لها.
و قال أبو حنيفة: لا يؤذن و لا يقيم للعشاء بالمزدلفة [١].
مسألة- ٢٩-: الأذان و الإقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة. و في أصحابنا من قال: هما واجبتان في صلاة الجماعة.
و قال الشافعي: سنتان مؤكدتان. و قال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه:
هما فرض على الكفاية.
و يجب أن يؤذن حتى يظهر الأذان لكل صلاة، و ان كانت قرية فيجزئ أذان واحد فيها، فان كان مصر فيه محال كثيرة أذن في كل محلة حتى يظهر الأذان في البلد، فان اتفق أهل البلد أو أهل القرية [٢] على ترك الأذان قوتلوا حتى يؤذنوا.
و قال باقي الفقهاء [٣] ليس هذا مذهب الشافعي و قال داود: هما واجبتان [٤] و لا يعيد الصلاة بتركهما، و قال الأوزاعي: يعيد الصلاة ان نسي الإقامة.
[١] إلا بالمزدلفة، ح: المزدلفة.
[٢] م، د: أو القرية.
[٣] م، ف: باقي أصحابه.
[٤] م، ف: واجبان.