المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٩
فأما العدد و الحساب، فلا يلتفت إليهما و لا يعمل بهما، و به قالت الفقهاء أجمع، و حكي عن قوم شذاذ أنهم قالوا: تثبت [١] بهذين و بالعدد، فاذا أخبر ثقتان من أهل الحساب و العلم بالنجوم بدخول الشهر وجب قبول قولهم، و ذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد، و ذهب شاذ منهم الى القول بالجدول.
دليلنا الأخبار المتواترة عن النبي، و عن الأئمة عليهم السّلام، و قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ» [١].
مسألة- ١٩-: إذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده، فهي لليلة المستقبلة دون الماضية، و به قال جميع الفقهاء، و ذهب قوم من أصحابنا إلى أنه ان رأى قبل الزوال فهو لليلة الماضية، و ان رأى بعده فهو لليلة المستقبلة، و به قال (- ف-).
دليلنا: قول النبي عليه السّلام: إذا رأيتموه فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا. و هذا رآه بالنهار، فينبغي أن يكون صومه و فطره من الغد، لأنه ان صام ذلك اليوم يكون قد صام قبل رؤية الهلال.
مسألة- ٢٠- (- «ج»-): لا يقبل في رؤية الهلال في رمضان إلا شهادة شاهدين فأما الواحد فلا يقبل منه. هذا مع الغيم، فأما مع الصحو فلا يقبل الا خمسون قسامة [٢]، أو اثنان من خارج البلد.
و (- للش-) فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه من اعتبار الشاهدين، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و الليث، و سواء كان صحوا أو غيما. و الأخر: أنه يقبل شهادة واحد، و عليه أكثر أصحابه، و به قال في الصحابة عمر، و ابن عمر، و حكوه عن علي عليه السّلام و في الفقهاء (- د-).
[١] د: ثبت.
[٢] م: بإسقاط (قسامة).
[١] سورة البقرة: ١٨٥.