المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٢
يكون أعمى يكاد يقع في بئر، فيقول: البئر أمامك، أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك، ذهب اليه (- ع-).
و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- أنه قد أجمعت الأمة على أن من لم يتكلم فان صلاته ماضية، و إذا تكلم عامدا اختلفوا فيه، و لا يلزمنا ذلك في الكلام ناسيا، لأنا قلنا ذلك بدليل، و هو ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: رفع عن أمتي الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه.
فأخبر أن الخطاء مرفوع عنهم، و معلوم أنه لم يرد به رفع فعل الخطاء، و إذا كان كذلك ثبت أن صلاته لا تبطل.
و أيضا روى أبو هريرة قال: صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه، فأقبل على القوم و قال: أصدق [١] ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتم ما بقي من صلاته و سجد و هو جالس سجدتين بعد التسليم.
و قد طعن في هذا الخبر بأن قيل [٢]: لا أصل له، لأن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنين [٣]، فان ذا اليدين قتل يوم بدر، و ذلك بعد الهجرة بسنتين، و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين.
فقال من احتج بهذا الحديث: ان [٤] هذا غلط، لأن الذي قتل يوم بدر هو ذو الشمالين، و اسمه عبد اللّه بن عمر بن نضلة الخزاعي، و ذو اليدين عاش بعد وفاة النبي عليه السّلام، و مات في أيام معاوية، و قبره بذي خشب، و اسمه الخرباق.
[١] ح: صدق.
[٢] م: بان لا أصل له.
[٣] ح: بسنتين.
[٤] د، بحذف «ان».