المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٢
بين مكة و المدينة.
و قال (- ح-): لا يجب على أهل السواد، و انما يجب على أهل الأمصار.
و قال أبو يوسف: المصر ما كان فيه سوق و قاض يستوفي الحقوق و والي يستوفي الحدود، قال: فان سافر الامام فدخل قرية، فان كان أهلها يقيمون الجمعة صلى الجمعة، و الا لم يصل.
و تحقيق الخلاف معهم هل يصح الجمعة من أهل السواد أم لا؟ فان تحقيق مذهبهم في الوجوب أنها لا يجب الا على أهل المصر، لأنهم قالوا: ان صلى الامام يوم الجمعة بعد الزوال ظهرا أربعا أساء و أجزأه، فلا معنى للكلام معهم في الوجوب على أهل القرى و السواد.
مسألة- ٣٥٣- (- «ج»-): ينعقد الجمعة بخمسة نفر جوازا و سبعة وجوبا.
و قال (- ش-): لا ينعقد بأقل من أربعين من أهل الجمعة، و به قال (- د-)، و (- ق-) و قال ربيعة:
ينعقد باثني عشر نفسا، و لا ينعقد بأقل منهم.
و قال (- ح-)، و (- ر-)، و (- م-): ينعقد بأربعة، امام و ثلاثة معه و لا ينعقد بأقل منهم. و قال أبو يوسف و الليث: ينعقد بثلاثة ثالثهما الامام، و لا ينعقد بأقل منهم، لأنه أقل الجماعة.
و قال الحسن بن صالح بن حي: ينعقد باثنين. قال الساجي: و لم يقدرك في هذا شيئا.
مسألة- ٣٥٤-: إذا انعقدت الجمعة بالعدد المراعى في ذلك، و كبر الإمام تكبيرة الإحرام ثمَّ انفضوا، فلا نص فيه لأصحابنا، و الذي يقتضي مذهبهم أنه لا يبطل الجمعة سواء انفض بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلا الإمام، فإنه يتم الجمعة ركعتين، لأنه قد دخل في صلاة الجمعة و انعقدت [١] بطريقة معلومة، فلا يجوز ابطالها الا بيقين.
[١] د: فانعقدت.