المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩١
مسألة- ١٦٦- (- «ج»-): وقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف، و وقت الاجزاء من عند طلوع الفجر مع الاختيار، فان رمى قبل ذلك لم يجزه، و يجوز للعليل و النساء و صاحب الضرورة الرمي بالليل.
و قال (- ش-): أول وقت الاجزاء إذا انتصف ليلة النحر، و به قال عطاء و عكرمة.
و قال (- ك-)، و (- ح-)، و (- د-)، و (- ق-): وقته إذا طلع الفجر، فان رمى قبل ذلك لم يجزه مثل ما قلناه.
و قال النخعي و (- ر-): وقته إذا طلعت الشمس يوم النحر و قبل ذلك لا يجزي و لا يعتد به، و روي عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثمَّ مضت فأفاضت.
مسألة- ١٦٧-: ينبغي أن يبدأ بمنى يرمي جمرة العقبة، ثمَّ ينحر، ثمَّ يحلق ثمَّ يذهب إلى مكة فيطوف طواف الزيارة و هو طواف الحج الفرض بلا خلاف و يسعى ان لم يكن قدم السعي حين كان بمكة قبل الخروج، و الترتيب في ذلك مستحب و ليس بواجب، فان قدم الحلق على الرمي أو على النحر أجزأه، و به قال (- ش-).
و قال (- ح-): الترتيب مستحب، فان قدم الحلق على النحر فعليه دم.
و دليلنا: أنه لا خلاف أنه إذا فعل ذلك لا يجب عليه الإعادة، فأما لزوم الدم يحتاج الى دليل، و الأصل براءة الذمة.
و روى عبد اللّه بن عمرو قال: وقف رسول اللّه في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل، فقال: يا رسول اللّه لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال:
اذبح و لا حرج، فجاء رجل فقال: يا رسول اللّه لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال:
ارم و لا حرج، قال: فما سئل رسول اللّه عن شيء يومئذ قدم أو أخر إلا قال: افعل