المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤
و لأصحاب الشافعي فيه قولان: منهم من قال: انه حيض، و منهم من قال:
استحاضة.
مسألة- ٢٠٦-: إذا ولدت ولدين و رأت الدم عقيبهما، اعتبرت النفاس من الأول و آخره من الثاني، لأن كل واحد من الدمين يستحق الاسم بأنه نفاس، فعددنا من الأول و استوفينا أيام النفاس من الأخير، لتناول الاسم لهما، و به قال أبو إسحاق المروزي و أبو الطيب الطبري. و منهم من يعتبر من الثاني.
و قال أبو العباس ابن القاص: يكون أول النفاس من الولادة الاولى، و أخيره من الولادة الأخيرة.
ثمَّ قال: و في المسألة ثلاثة أوجه: أحدها هذا، و الثاني أنه من الأول، و الثالث أنه من الثاني.
و قال (- «ح»-) و أبو يوسف: يكون النفاس من الولد الأول كما قلناه، إلا أنهما قالا: لو كان بين الولدين أربعون يوما لم يكن الموجود عقيب الولد الثاني نفاسا.
مسألة- ٢٠٧-: إذا رأت الدم ساعة ثمَّ انقطع تسعة أيام ثمَّ رأت يوما و ليلة كان ذلك كله نفاسا.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني أنه تلفق الا أنه اعتبر في ذلك خمسة عشر يوما، لأنه أقل الطهر عنده.
و إذا رأت ساعة دم نفاس، ثمَّ انقطع عشرة أيام، ثمَّ رأت ثلاثة أيام، فإنه يكون من الحيض، لما قدمناه من أن أكثر أيام النفاس عشرة أيام، فإذا ثبت ذلك و قد تقضت [١] العشرة، فينبغي أن يكون أيام النفاس قد مضت، و حكمنا بكونه حيضا لأنه قد مضى بعد النفاس أقل الطهر و هو عشرة أيام.
و أما اعتبار الطهر بين الحيض و النفاس فلا خلاف فيه، و الاخبار الواردة في
[١] ف: فقد مضت.