المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٥
قد جعلا له نصف جميع المال، فكان الباقي بينهما على ما شرطا.
و قال أصحاب (- ش-): هذا غلط، لأن أحدهما إذا شرط الثلث و الأخر الثلاثين بقي نصف الربح لهما و هو تسعة مثلا، و كان من سبيله أن يكون لأحدهما منه ستة و للآخر ثلاثة، فإذا شرطاه نصفين أخذ أحدهما فضلا عن شريكه بحق المال سهما و نصف، و ذلك غير جائز. و الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع و الأصل جوازه.
مسألة- ١٤-: إذا دفع إليه ألفا للقراض، فاشترى به عبدا للقراض، فهلك الالف قبل أن يدفعه في ثمنه اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب: فقال (- ح-)، و (- م-):
يكون المبيع لرب المال، و عليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول ليقضي به دينه، و يكون الألف الأول و الثاني قراضا، و هما معا رأس المال.
و قال (- ك-): رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين، و يكون الألف الثاني رأس المال دون الأول، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون المبيع للعامل و الثمن عليه.
و نقل البويطي عن (- ش-) أن المبيع للعامل و الثمن عليه و لا شيء على رب المال، و هو اختيار أبي العباس، و هو الذي يقوى في نفسي.
لأنه لا يخلو: أن يكون الالف تلف قبل الشراء أو بعده، فان كان قبل الشراء وقع الشراء للعامل، لأنه اشتراه بعد زوال القراض، و ان كان التلف بعد الشراء وقع الشراء لرب المال، و عليه أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه اليه، فاذا هلك المال تحول الملك الى العامل، و كان الثمن عليه، لان رب المال انما فسح للعامل في التصرف في ألف: اما أن يشتريه به بعينه، أو في الذمة و ينقد منه و لم يدخل من ماله في القراض أكثر منه.
مسألة- ١٥-: ليس للعامل أن يبيع بالدين إلا بإذن رب المال، لأنه تصرف