المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧
و قال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين فصاعدا لا ينجس بما يقع فيه الا ما يغير أحد أوصافه، و حدهما بخمسمائة رطل.
و اختلف أصحابه: فمنهم من قال ان ذلك حد لو نقص منه رطل أو رطلان نجس. و منهم من قال ذلك على التقريب و لا يؤثر نقصان رطل أو رطلين فيه.
ثمَّ اختلفوا في هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة مائعة هل يجوز استعمال جميعه أولا؟ فقال الأكثر منهم: يجوز استعمال جميعه، و قال قوم منهم: انه يجوز استعماله الى أن يبقى منه مقدار النجاسة الواقعة [١] فيه.
و اعتبار القلتين مذهب عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن عمر [و أبي هريرة] [٢] و سعيد بن جبير، و مجاهد، و أحمد، و إسحاق، و أبي عبيد القاسم بن سلام، و أبي ثور.
و قال الحسن البصري، و إبراهيم النخعي، و مالك، و داود: انه لا ينجس الماء سواء كان قليلا أو كثيرا إلا إذا تغير أحد أوصافه.
و قال أبو حنيفة: ان كان الماء يصل بعضه الى بعض ينجس بحصول النجاسة فيه، و ان كان لا يصل بعضه الى بعض لم ينجس.
و فسر أبو يوسف و الطحاوي مذهبه، فقالا: ان كان الماء في موضع مجتمع بحيث إذا تحرك أحد جانبيه تحرك الجانب الأخر فإنه ينجس و ان كان لا يتحرك الجانب الأخر فإذا وقعت (فيه) [٣] النجاسة فإن الموضع الذي لا يبلغ التحريك اليه لا ينجس.
و قال المتأخرون من أصحابه: ان الاعتبار بحصول النجاسة في الماء إما علما
[١] فيهما- كذا في ح- فيها- كذا في م، د.
[٢] كذا في الخلاف.
[٣] فيه نجاسة- كذا في م- ليس في ح، د.