المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦
و ما رووه من أن المغمى عليه يقضي ثلاثة أيام أو يوما و ليلة محمول على الاستحباب، و الى هذا ذهب جميع أصحاب (- «ش»-) إلا أبا يحيى البلخي، فإنه قال: يجب عليه صلاة الظهر قياسا على من لحق ركعة من آخر الوقت.
مسألة- ١٦-: إذا أدرك من أول الوقت مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات ثمَّ جن لزمه قضاءه، و كذا الحائض و النفساء و المغمى عليه، و إذ لحق مقدار ما يصلي فيه ثماني ركعات لزمه الظهر و العصر معا.
و به قال أبو يحيى البلخي من أصحاب (- «ش»-)، و يقتضيه أيضا مذهب (- «ك»-) و لست أعرف نصه في ذلك. و قال باقي أصحاب الشافعي: لا يلزمه العصر.
مسألة- ١٧-: إذا أغمي عليه في وقت الصلاة، لم يلزمه اعادتها، لان القضاء فرض ثان، و الأصل براءة الذمة، فإن أغمي عليه أياما استحب له قضاء يوم و ليلة، و روي: ثلاثة أيام.
و قال (- «ش»-): لا يجب عليه القضاء، و لم يذكر الاستحباب. و قال أحمد:
يجب [١] عليه قضاؤها أجمع كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت.
و قال (- «ح»-): ان أغمي عليه في خمس صلوات وجب قضاؤها، و ان أغمي عليه في ست صلوات لا يجب عليه قضاؤها.
مسألة- ١٨- (- «ج»-): الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، و الأفضل تقديمها في أول الوقت. و من أصحابنا من قال: يجب بأول الوقت وجوبا مضيقا، الا أنه متى لم يفعلها لم يؤاخذ به عفوا من اللّه تعالى.
و قال الشافعي و أصحابه مثل قولنا، و اليه ذهب محمد بن شجاع البلخي من أصحاب (- «ح»-) و يستقر الصلاة في الذمة.
و إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلي فيه الفريضة فمتى جن أو منعه من فعلها
[١] د: لا يجب عليه.