المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤
و انما اختلفوا في أن هذا هل هو وقت اضطرار أو اختيار؟ [١] فأما أنه وقت الأداء، فلا خلاف بينهم فيه. و روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، و هذا نص.
مسألة- ١٢- (- «ج»-): يجوز الأذان قبل طلوع الفجر الا أنه ينبغي أن يعاد بعد طلوعه، و به قال الشافعي، الا أنه قال: السنة أن يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر و أحب أن يعيد بعد طلوعه، فان لم يفعل و اقتصر على الأول أجزأه، و به قال مالك و أهل الحجاز، و الأوزاعي، و أهل الشام، و أبو يوسف، و أحمد، و إسحاق، و داود، و أبو ثور.
و قال قوم: لا يجوز أن يؤذن لصلاة الصبح قبل دخول وقتها كسائر الصلوات، ذهب إليه الثوري، و (- «ح»-) و أصحابه.
مسألة- ١٣-: الوقت الأول وقت من لا عذر له و لا ضرورة، و الأخر وقت من له عذر أو ضرورة، و به قال الشافعي.
و ذكر (- «ش»-) في الضرورة أربعة أشياء: الصبي إذا بلغ، و المجنون إذا أفاق، و الحائض و النفساء إذا طهرتا، و الكافر إذا أسلم.
و لا خلاف بين أهل العلم في أن واحدا من هؤلاء الذين ذكرناهم إذا أدرك قبل غروب الشمس مقدار ما يصلي ركعة أنه يلزمه العصر، و كذلك إذا أدرك قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة يلزمه [٢] العشاء الآخرة، و قبل طلوع الشمس بركعة يلزمه الصبح.
لما روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، و من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد
[١] د: و اختيار.
[٢] م: انه يلزمه.