المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١
دليلنا في المسألة: أن ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت و ما زاد عليه مختلف في كونه وقتا للأداء.
مسألة- ٦-: أول وقت المغرب إذا غابت الشمس، و آخره إذا غاب الشفق [١] و هو الحمرة. و به قال أبو حنيفة، و الثوري، و أحمد، و إسحاق، و أبو ثور، و أبو بكر بن منذر، الا أن أبا حنيفة قال: الشفق هو البياض لكنه كره تأخير المغرب.
و قال الشافعي و أصحابه: أن وقت المغرب وقت واحد و هو إذا غابت الشمس و تطهر و ستر العورة و أذن و أقام، فإنه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت، فإن أخر الابتداء بها عن هذا الوقت، فقد فاته. و قال أصحابه لا يجيء على مذهبه غير هذا، و به قال الأوزاعي.
و قال (- «ك»-): وقت المغرب ممتد الى طلوع الفجر الثاني كما أن وقت الظهر ممتد الى المغرب، و في أصحابنا من قال بذلك، و منهم من قال: انه [٢] ممتد الى ربع الليل.
و يدل على ما اعتبرناه: أنه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت و انما اختلفوا في آخره.
مسألة- ٧-: الأظهر من مذاهب أصحابنا [و عند الحلبي] [٣] أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق الذي هو الحمرة. و في أصحابنا من قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين.
و لا خلاف بين الفقهاء أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق، و انما اختلفوا في ماهية الشفق [٤]، فذهب الشافعي إلى أنه الحمرة، و روي ذلك عن ابن عباس،
[١] زاد في د، ح: و عند الحلبي و ليس في ف، م.
[٢] م: ان وقته.
[٣] ليس في ف، م.
[٤] ليس في د: «و انما اختلفوا في ماهية الشفق».