المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٥
و قال جميع الفقهاء: انها إذا كانت لمن فوقه أو لمن هو مثله، لا يقتضي الثواب. و إذا كانت لمن دونه اختلفوا، فقال (- ح-): لا يقتضي الثواب، و به قال (- ش-) في قوله الجديد. و قال في قوله القديم: يقتضي الثواب، و به قال (- ك-).
مسألة- ١٤-: إذا ثبت أن الهبة يقتضي الثواب، فلا يخلو: اما أن يطلق، أو يشرط الثواب، فإن أطلق فإنه يقتضي ثواب مثله على ما جرت به العادة.
و (- للش-) فيه ثلاثة أقوال على قوله انها يقتضي الثواب: أحدها مثل ما قلناه.
و الثاني يثيبه حتى يرضى الواهب. و الثالث: يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها.
يدل على ما قلناه ان أصل الثواب انما أثبتناه في الهبة بالعادة، فكذلك مقدارها و ان قلنا انه لا مقدار فيها أصلا و انما هي ما يثاب عنها، قليلا كان أو كثيرا كان قويا لعموم الاخبار و إطلاقها.
مسألة- ١٥-: إذا شرط الثواب، فان كان مجهولا صح، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق، و ان كان معلوما كان أيضا صحيحا، لأنه لا مانع منه، و لقوله عليه السّلام «المؤمنون عند شروطهم».
و (- للش-) فيه قولان، أحدهما: يصح، لأنه إذا صح مع الجهل فمع العلم أولى. و الثاني: لا يصح.
مسألة- ١٦-: إذا تلف الموهوب في يد الموهوب له، بطل الثواب و لا يرجع عليه بمثله و لا قيمته، لأن الأصل براءة الذمة، و إيجاب القيمة يحتاج الى دليل.
و (- للش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: يرجع عليه بقيمته.
مسألة- ١٧- (- «ج»-): إذا وهب ثوبا خاما لمن له الرجوع في هبته و هو الأجنبي على مذهبنا و الولد على مذهب (- ش-)، فقصره الموهوب له، لم يكن للواهب الرجوع فيه، لإجماع الفرقة و أخبارهم على أنه إذا تصرف الموهوب له في الهبة لم يكن