المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧١
مسألة- ١٣-: إذا ملك البئر بالاحياء و خرج ماؤها، فإنه أحق [١] بها من غيره بقدر حاجته و حاجة ماشيته، و ما يفضل عن ذلك وجب عليه بذله لغيره لحاجته اليه للشرب له و لماشيته، و لا يجب عليه بذله لسقي زرعه، بل يستحب له ذلك، و به قال (- ش-).
و قال أبو عبيد بن خربوذ: يستحب له ذلك لسقي غيره و سقي مواشيه و سقي زرعه و لا يجب على حال، و في الناس من قال: يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية و لسقي الزرع. و فيهم من قال: يجب عليه بالعوض، فأما بلا عوض فلا.
دليلنا: ما رواه أبو هريرة أن النبي عليه السّلام قال: من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللّه فضل رحمته يوم القيامة.
و فيه أدلة: أحدها أنه توعد على المنع. و الثاني أنه يجب عليه البذل بلا عوض. و الثالث أن الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج اليه لماشيته و زرعه.
و روى ابن عباس أن النبي عليه السّلام قال: الناس شركاء في الثلاث: الماء، و النار و الكلاء. و روى جابر أن النبي عليه السّلام نهى عن بيع فضل الماء. و لا يمكن حمله الا على هذا الموضع.
[١] م: بما بها.