المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٦
و قال أبو الطيب ابن سلمة: يجوز و يزرع نصفه و يغرس [١] نصفه. و قال (- ش-) نصا: انه يجوز قال أصحابه: انه أراد بذلك التخيير بين أن يزرع كلها أو يغرس كلها، فأما من النوعين بلا تعيين فان ذلك لا يجوز.
مسألة- ٨-: إذا أكراه أرضا سنة للغراس، فغرس في مدة السنة، ثمَّ خرجت السنة، لم يكن للمكري المطالبة بقلع الغراس، الا بشرط أن يغرم قيمته، فاذا غرم قيمته أجبر على أخذه و صار الأرض بما فيها له، أو يجبره على القلع و يلزمه ما بين قيمتها ثابتة و مقلوعة، لما روت عائشة أن النبي عليه السّلام قال: من غرس في رباع قوم بإذنهم فله القيمة. و قد روى أصحابنا مثل هذا، و عليه إجماعهم، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة و المزني: له أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا.
مسألة- ٩-: إذا استأجر دارا أو أرضا إجارة صحيحة أو فاسدة مدة معلومة و مضت المدة، استقرت الأجرة على المستأجر، انتفع أو لم ينتفع، لان هذه المنافع قد تلفت في يده فيلزمه ضمانها، و ان لم ينتفع كما لو انتفع بها، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: إذا كانت الإجارة فاسدة لم يستقر الأجرة عليه حتى ينتفع بالمستأجر، و أما إذا مضت المدة و لم ينتفع به، فإن الأجرة لا يستقر عليه.
مسألة- ١٠-: إذا اختلف المكري و المكتري في قدر المنفعة أو قدر الأجرة، فعند الشافعي يتحالفان، مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن و المثمن، فان كان لم يمض من المدة شيء، رجع كل واحد منهما الى حقه، و ان كان بعد مضي المدة في يد المكتري لزمه أجرة المثل.
و يجيء على مذهب أبي حنيفة أنه إذا كان ذلك قبل مضى المدة، فإنهما
[١] ح، د: يعزز.