المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٥
الشفعة في كل ما لم يقسم، و إذا وقعت الحدود و صرفت الطرق [١] فلا شفعة.
وجه الدلالة: انه ذكر الشفعة بالألف و اللام و هما للجنس، فكأنه قال: جنس الشفعة فيما لم يقسم، يعني: ما يصح قسمته و ما لا يجوز قسمته لا يدخل تحته، و لان قوله «ما لم يقسم» يفيد ما يقسم الا أنه لم يفعل فيه القسمة، لأنه لا يقال فيما لا يقسم ما لم يقسم، و انما يقال لا يقسم فلما قال لم يقسم دل على ما قلناه.
و روي عن عثمان أنه لا شفعة في نخل و لا بئر و الأرف يقطع الشفعة و أراد آبار الحجاز، فان اعتمادهم في السقي عليها، و لا مخالف له في الصحابة.
مسألة- ١٧-: إذا لم تنقص القيمة و لا الانتفاع بالقسمة قسم بلا خلاف و إذا انتقض الانتفاع و القيمة، فلا يقسم بلا خلاف، و ما فيه الخلاف فعند (- ح-) أن كل قسمة لا ينتفع الشريك بحصته أيهما كان فهي قسمة ضرر و لا يقسم، و هو ظاهر مذهب (- ش-)، و هو صحيح عندي. و قال أصحاب (- ش-): ان القسمة إذا نقصت القيمة دون الانتفاع، فإنها غير جائزة.
و يدل على ما قلناه [٢] أنه مجمع عليه، و لا دليل على أن نقصان القيمة يمنع من القسمة.
مسألة- ١٨- (- «ج»-): الصبي و المجنون و المحجور عليه لسفه يثبت لهم الشفعة و لوليهم أن يأخذ لهم، فالولي هو الأب، أو الجد أو الوصي [٣] من قبل واحد منهما، أو أمين الحاكم إذا لم يكن أب، و للولي أن يأخذ بالشفعة، و لا يجب أن ينتظر بلوغ الصبي و رشاده، و به قال جميع الفقهاء.
و قال ابن أبي ليلى: لا شفعة للمحجور عليه. و قال (- ع-): ليس للولي الأخذ له لكنه يصبر حتى إذا بلغ و رشد كان له الأخذ و الترك.
[١] د، خ: صرف.
[٢] م: دليلنا.
[٣] د: و الجد أو الوصي، م، و الجد و الوصي.