المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٤
و قال (- ش-): المضمون عنه لا يعتبر رضاه، و المضمون له فيه قولان.
مسألة- ٣-: إذا صح الضمان، فإنه ينتقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، و لا يكون له أن يطالب أبدا [١] غير الضامن.
بدلالة قول النبي عليه السّلام لعلي لما ضمن الدرهمين عن الميت: جزاك اللّه عن الإسلام خيرا و فك رهانك كما فككت رهان أخيك، و قال لأبي قتادة: لما ضمن الدينارين هما عليك و الميت منهما برئ قال نعم، فدل على أن المضمون عنه تبرأ [٢] من الدين بالضمان، و هو مذهب أبى ثور و ابن أبي ليلى و ابن شبرمة و داود.
و قال (- ش-)، و باقي الفقهاء: ان المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء، و الضمان لا ينقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن.
مسألة- ٤-: ليس للمضمون له أن يطالب الا الضامن، لما قلناه فيما تقدم.
و قال (- ك-): لا يجوز له أن يطالب الضامن الا عند تعذر المطالبة من المضمون عنه: أما بغيبة، أو بإفلاسه، أو بجحوده.
و قال (- ش-) و باقي الفقهاء: هو بالخيار في مطالبة أيهما شاء.
مسألة- ٥-: إذا ضمن بغير اذن المضمون عنه و أدى بغير أمره، فإنه يكون متبرعا و لا يرجع به عليه، بدلالة الخبر في ضمان علي و أبي قتادة، و به قال (- ش-).
و قال (- ك-)، و (- د-): يرجع به عليه.
مسألة- ٦-: إذا ضمن عنه بإذنه و أدى بغير إذنه، فإنه يرجع عليه، لأنا قد بينا أنه ينتقل المال الى ذمته بنفس الضمان، فلا اعتبار باستيذانه في القضاء، و هو قول أبي هريرة و أبي علي و الطبري [٣] من أصحاب (- ش-).
و قال أبو (- ق-): ان أدى عنه مع إمكان الوصول اليه و استيذانه لم يرجع عليه،
[١] خ: أحدا غير الضمان.
[٢] خ: ان المضمون عنه يبرئ من الدين.
[٣] خ: ابى الطيب الطبري.