المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٢
الاية، و هو أحد قولي (- ش-)، و الأخر يبطل البيع فيهما.
بيع الثمار قبل بدو الصلاح أو بعده
مسألة- ١٣٥-: إذا باع ثمرة منفردة عن الأصل، مثل ثمرة النخل و الكرم و سائر الثمار، فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قبل بدو الصلاح، أو بعده.
فان كان الأول فلا يخلو البيع من أحد أمرين: اما أن يبيع سنتين فصاعدا، أو سنة واحدة. فإن كان الأول، فإنه يجوز عندنا خاصة، بدلالة إجماع الفرقة و أخبارهم، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.
و ان باع سنة واحدة، فلا يخلو البيع من ثلاثة أحوال: اما أن يبيع بشرط القطع، أو مطلقا، أو بشرط التبقية، فإن باع بشرط القطع في الحال جاز بالإجماع و ان باع مطلقا، أو بشرط التبقية لم يصح، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).
و قال (- ح-): يجوز بشرط القطع، و يجوز مطلقا و يجب عليه القطع في الحال، و لا يجوز بشرط التبقية، فجعل الخلاف في البيع المطلق.
و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى عبد اللّه ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع و المشتري. و روى أيضا عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن بيع الثمار حتى يذهب العاهة، فقيل لعبد اللّه بن عمر متى ذلك، قال: إذا طلع الثريا.
و روى أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن بيع الثمار حتى يزهى، قيل:
يا رسول اللّه و ما يزهى؟ قال: حتى يحمر. و قال عليه السّلام: أ رأيت إذا منع اللّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ و روى جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن بيع الثمرة حتى يشقح، قال: و ما يشقح [١]؟ قال يحمر و يصفر و يؤكل منها.
و روى أبو سعيد الخدري عن النبي عليه السّلام أنه قال: لا نبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها، قيل: و ما بدو صلاحها؟ قال: يذهب عاهتها و يخلص طيبها. و روى ابن
[١] د: سقط منه «قال ما يشقح».