المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٠
بدلالة [١] قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» ثمَّ قال «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» [١] فمنع من التحلل الى أن يبلغ الهدي محله و هو يوم النحر و لم يذكر البدل، و لو كان له بدل لذكره، كما أن نسك الأذى لما كان له بدل ذكره.
و (- للش-) [٢] فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني و هو الصحيح عندهم أنه ينتقل الى البدل، و إذا قال بجواز الانتقال قال ينتقل الى الصيام، و فيه قول آخر ينتقل إلى الإطعام، و قول ثالث انه مخير بين الإطعام و الصيام.
مسألة- ٣١٩- (- «ج»-): المحصر بالمرض يجوز له التحلل، غير أنه لا يحل له النساء حتى يطوف في القابل، أو يأمر من يطوف عنه، و به قال (- ح-) الا أنه لم يعتبر طواف النساء، و به قال ابن مسعود.
و ذهب قوم إلى أنه لا يجوز له التحلل بل يبقى على إحرامه أبدا إلى أن يأتي به، فان فاته الحج تحلل بعمرة، و به قال [٣] (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و روي ذلك عن ابن [٤] عمر، و ابن عباس، و ابن الزبير، و عائشة.
يدل على مذهبنا- بعد إجماع الفرقة- قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [٢] و ذلك عام في منع العدو و المنع بالمرض، فإنه يقال في اللغة: أحصره المرض و حصره العدو. و قال [٥] الفراء: أحصره المرض لا غير
[١] م: آخر الدليل الى آخر المسألة.
[٢] م: أورد على عبارة الخلاف بلا تلخيص فليراجع الى الخلاف.
[٣] د: و قاله، بدل و به قال.
[٤] م: عن جماعة من الصحابة كابن عباس و ابن عمر. إلخ.
[٥] م: بإسقاط قول الفراء.
[١] البقرة: ١٩٢.
[٢] البقرة: ١٩٢.