المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢
و الموضع الذي يصيبه [١] لأنه ماء قليل، و معلوم حصول النجاسة فيه، فوجب أن يحكم بنجاسته.
و ان كان من الغسلة الثانية لا يجب غسله، الا أن يكون متغيرا بالنجاسة فيعلم بذلك أنه نجس، لان الماء على أصل الطهارة و نجاسته تحتاج الى دليل.
و قال أبو حنيفة و الأنماطي من أصحاب الشافعي أنه نجس و لم يفصلا.
و للشافعي فيه ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون الماء متغيرا فيحكم بنجاسته.
و الثاني أن لا يكون متغيرا غير أنه لا يكون قد طهر المحل فإنه مثل الأول. و الثالث أن لا يكون متغيرا و قد طهر المحل فيحكم بطهارة الماء.
مسألة- ١٨-: إذا ولغ الكلب في الإناء نجس الماء الذي فيه فان وقع ذلك الماء على بدن الإنسان أو ثوبه وجب عليه غسله و لا يراعى فيه العدد، لان اعتبار العدد يحتاج الى دليل، و حمله على الولوغ قياس لا نقول به.
و قال الشافعي: كل موضع يصيبه ذلك الماء وجب غسله سبع مرات مثل الإناء.
مسألة- ١٩-: إذا أصاب من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب ثوب الإنسان أو جسده لا يجب غسله سواء كان من الدفعة الأولى [٢] أو الثانية، لأنه ليس في الشرع ما يدل عليه و الحكم بنجاسته يحتاج الى دليل.
و أيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء أبدا، لأنه كلما غسل [الإناء] فما يبقى فيه من النداوة يكون نجسا فاذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا و ذلك يؤدي الى أن لا يطهر أبدا.
و لأصحاب الشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا و الأخر أنه نجس يجب غسله
[١] يصبه- كذا في م، د.
[٢] الأولة- كذا في م، د.