بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - هل تصح الجعالة على الحج مع كونه عملاً معلوماً؟
الدعوى، بل لا بأس أن يكون العامل معيناً كما يستفاد من النص المتقدم.
والحاصل: أنه لا مجال للخدش في صحة الجعالة على الحج من جهة ما ذُكر.
نعم يمكن أن يقال: إن الجعالة مما لا تناسب الحج النيابي، لأن النائب يعتمد غالباً في أداء الحج على ما يُدفع له من المال مقدماً فإن كان أجيراً كان المال المدفوع ملكاً له لأنه الأجرة فيجوز له التصرف فيه، وأما إذا كان مجعولاً له فحيث إنه لا يملك مالاً على الجاعل قبل الإتيان بالعمل فيفترض أن لا يدفع له شيئاً أصلاً حتى يأتي بالحج. ولو فُرض أن الجاعل اختار إعطاء المال له مقدماً يبقى أمانة عنده ولا يكون ملكاً له ليجوز له صرفه في سبيل الحج، ولو فُرض أنه أجاز له صرفه في هذا السبيل فلا يبقى شيء حتى يستحقه عليه بإتيانه بالحج النيابي، اللهم إلا أن يجعل الجُعل كلياً في ذمته ويدفع مالاً مطابقاً له إلى المجعول له ويأذن له في اقتراضه وصرفه في سبيل الحج فإذا أتى بالحج يحصل التهاتر القهري، لأنه يملك عليه مثله، ولكن هذا يحتاج إلى مؤونة زائدة.
وبالجملة: لا يوجد ما يمنع من صحة الجعالة على الحج وإن كان مع تسليم المال مقدماً على الإتيان به تحتاج إلى مؤونة زائدة.
وأما توهم أنه لا يكتفى بالحج النيابي عن الحي العاجز عن المباشرة إذا كان ذلك على سبيل الجعالة لعدم صدق أنه (جهّز رجلاً للحج عنه) كما هو المذكور في بعض النصوص، فمندفع بأن التجهيز يصدق بذلك، مضافاً إلى أنه لا يعتبر صدقه بعنوانه، إذ إنه إنما ذُكر في بعض الروايات من باب أنه الطريق العادي للتسبيب في حج الغير، ولذا قال المعظم: إنه لا مانع من أن يكون النائب عن استنابة حتى في الحج عن الحي العاجز عن المباشرة متبرعاً بعمله لا يأخذ عوضاً عنه.
ويؤكد ذلك أن الوارد في بعض النصوص الأخرى عنوان (يُحِجَّ عنه)، ومن المعلوم صدقه على العامل الذي جعل له المنوب عنه جُعلاً على عمله.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن ما ذكره الأصحاب من صحة الجعالة على